حقوق الناس ، ولا يمكن التعدّي عن ذاك الباب إلى باب الحدود ولا سيّما إلى مثل القطع في السرقة الذي هو من حقوق اللَّه تعالى .
وبما قلناه يظهر أنّه لا وجه للمنع أيضاً فيما إذا ألصق من قطعت يده في السرقة ، أصابع يد شخص آخر إلى يده على فرض فساد أصابعه ، أو استعمل دواءً أو عالج بما يكون سبباً لإنبات العضو على فرض تحقّق الموضوع في الأزمنة الآتية ، كما وصل الطبّ الآن إلى حدّ إنبات اللحم بعد قطعه .
وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ،
فقال منهم ابن قدامة الكبير : « وإذا قطع حسم ، وهو أن يغلى الزيت فإذا قطع غمس عضوه في الزيت لتنسدّ أفواه العروق لئلّا ينزف الدم فيموت . وقد روي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أتي بسارق سرق شملة فقال : « اقطعوه واحسموه » وهو حديث فيه مقال ، قاله ابن المنذر . وممّن استحبّ ذلك الشافعيّ وأبو ثور وغيرهما من أهل العلم . ويكون الزيت من بيت المال ، لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أمر به القاطع ، وذلك يقتضي أن يكون من بيت المال . فإن لم يحسم فذكر القاضي أنّه لا شيء عليه ، لأنّ عليه القطع لا مداواة المحدود . ويستحبّ للمقطوع حسم نفسه فإن لم يفعل لم يأثم ، لأنّه ترك التداوي في المرض ، وهذا مذهب الشافعيّ . فصل : ويقطع السارق بأسهل ما يمكن فيجلس ويضبط لئلّا يتحرّك فيجنى على نفسه ، وتشدّ يده بحبل وتجرّ حتّى يبين مفصل الكفّ من مفصل الذراع ، ثمّ يوضع بينهما سكّين حادّ ويدقّ فوقهما بقوّة ليقطع في مرّة واحدة أو توضع السكّين على المفصل وتمدّ مدّة واحدة ، وإن علم قطع أوحى « 1 » من هذا قطع به . » « 2 »
هامش
( 1 ) - أي : أسرع . وَحى ، يَحي ، وَحياً الذبيحة : ذبحها بسرعة . أوحى ، إيحاء العمل : أسرع .
( 2 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 266 - وراجع : السياسة الجزائيّة ، ج 2 ، ص 601 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 99 .