جعفر ، عن أبيه عليهما السلام : « إنّ رجلًا قطع من بعض أذن رجل شيئاً ، فرفع ذلك إلى عليّ عليه السلام فأقاده ، فأخذ الآخر ما قطع من أذنه فردّه على أذنه بدمه فالتحمت وبرئت ، فعاد الآخر إلى عليّ عليه السلام فاستقاده فأمر بها فقطعت ثانية وأمر بها فدفنت ، وقال عليه السلام : إنّما يكون القصاص من أجل الشين . » « 1 »
وذلك لأنّ قوله : « فأخذ الآخر ما قطع من أذنه » محتمل لأمرين :
أحدهما : أخذ الجانيّ إيّاه كما يظهر ذلك من المحدّث العاملي رحمه الله حيث جعل عنوان بابه : « باب أنّ من قطع من أذن إنسان فاقتصّ منه ، ثمّ ردّها الجانيّ فالتحمت فللمجنيّ عليه قطعها . »
الثاني : أخذ المجنيّ عليه إيّاه ، كما يظهر ذلك من كلام المحقّق الخوئيّ رحمه الله حيث ذكر في تكملة المنهاج : « لو قطع عضواً من شخص كالأذن فاقتصّ المجنيّ عليه من الجانيّ ثمّ ألصق المجنيّ عليه عضوه المقطوع بمحلّه فالتحم وبرئ ، جاز للجاني إزالته » ، ثمّ قال في شرحه : « تدلّ على ذلك معتبرة إسحاق بن عمّار » . « 2 »
وعلى هذا تكون الرواية مجملة . أجل يمكن دعوى كونه هو الجانيّ بقرينة قوله :
« فردّه على أذنه بدمه والتحمت وبرئت » لأنّ المجنيّ عليه قطع أذنه من قبل الرفع إلى عليّ عليه السلام ، فيلزم أن يكون بين القطع والإلحاق مضيّ زمن وفاصلة ، فلا تبقى حرارة الدم إلى زمان الإلصاق ، وأمّا الجانيّ فقد اقتصّ منه في الحال ، فإلصاقه بالدم الحارّ ممكن مفروض ، فيكون المراد من لفظ الآخر في قوله : « فعاد الآخر إلى عليّ عليه السلام » هو المجنيّ عليه ويريد إزالة أذن الجانيّ .
ثمّ إنّ الرواية على فرض تماميّتها تكون مختصّة بباب القصاص الذي يكون من
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، الباب 23 من أبواب قصاص الطرف ، ح 1 ، ج 29 ، ص 185 .
( 2 ) - مباني تكملة المنهاج ، ج 2 ، ص 161 ، مسألة 171 .