هذا غير الآكل والشارب كان محسناً وعليه الضمان ، وأيضاً قالوا في اللقطة : إذا أعطيت الفقير بعنوان الصدقة وعرف صاحبها ولم يرض ، يكون المعطي ضامناً ، وقد ورد في الأخبار عدم مهدوريّة دم المسلم ، والمسألة مشكلة . » « 1 »
أقول : ما ذكره المحقّق الخونساري رحمه الله كلام متين ، وعلى هذا فرعاية الأمور التي تمنع من السراية أو التلف لازمة ، بل لا تجوز إقامة الحدّ مع احتمال التلف والسراية ، لأنّ نظر الشارع هو الإصلاح بإقامة الحدّ لا القتل والتلف وغيره . وما ذكره الأعلام من عدم الضمان صحيح فيما لو كانت السراية إلى النفس من باب الاتّفاق ، دون ما إذا علم الحاكم أو احتمل احتمالًا عقلائيّاً أنّه إذا أقام الحدّ عليه ، لسرى إلى نفسه لمرض أو لشدّة الحرّ أو البرد أو نحوها .
وقد ذكرنا في مسألة إقامة حدّ الزنا على المريض ما ينفع في المقام ، فراجع . « 2 »
وفي الختام ننقل كلام الشيخ الطوسيّ رحمه الله في هذا المجال ، قال : « فصل فيمن لا يقام عليه الحدّ : منهم الحامل ، فلا يقام عليها حدّ قذف ولا حدّ زناً ولا حدّ سرقة ، لأنّه لا سبيل على ما في بطنها ، فإذا وضعت فلا يقام عليها وهي نفساء حتّى تخرج من النفاس .
ولا يقام في شدّة برد ، لأنّه يؤدّي إلى التلف . ولا على مريض بيّن المرض ، لأنّ المرض الظاهر أشدّ من الحرّ والبرد . ولا يقام أيضاً على من به سبب من أسباب التلف كقطع اليد في قصاص أو سرقة ، لأنّه لا يؤمن التلف . » « 3 »
وأمّا آراء فقهاء العامّة حول السراية ،
فقد مرّت في الموضع المشار إليه من كتاب شرب المسكر ، فراجع . ولا بأس هنا أن ننقل كلام ابن قدامة الحنبليّ الوارد في خصوص القطع في السرقة ، قال : « ولا تقطع في شدّة حرّ ولا برد ، لأنّ الزمان ربّما أعان على قتله ،
هامش
( 1 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 161 .
( 2 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 523 - 529 .
( 3 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 36 .