تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢

الأمر السابع : في ضمان السراية

قال المحقّق رحمه الله : « وسراية الحدّ ليست مضمونة وإن أقيم في حرّ أو برد ، لأنّه استيفاء سائغ . » « 1 » إنّا بحثنا عن هذه المسألة مبسوطاً في مبحث شرب المسكر عند قول المحقّق رحمه الله : « من قتله الحدّ أو التعزير فلا دية له » « 2 » وقلنا هناك : إنّ المشهور ذهبوا إلى أنّ من أقيم عليه الحدّ فمات بسببه ، فلا دية له ولا ضمان ، سواء كان الحدّ من حقوق اللَّه تعالى أو من حقوق الآدميّين ، وذلك للإجماع وللأصل ، ولأنّ مقيم الحدّ محسن بفعله ، وقد قال اللَّه تعالى :
« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ »
« 3 » وللروايات الكثيرة المنقولة في ذلك الموضع . أجل ، ذكرنا أنّ الشيخ المفيد رحمه الله فصّل في المسألة بين من مات بسبب حدّ من حقوق اللَّه فلا يكون له دية ، وبين من مات بسبب إقامة حدّ في حقوق الناس فيكون الإمام ضامناً لديته . وتبعه في ذلك الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الاستبصار في مقام الجمع بين الأخبار الواردة في المسألة ، وحجّتهما في ذلك خبر ضعيف السند . ولكن نحن ذهبنا إلى عدم الفرق في ذلك بين الحدّ في حقوق اللَّه والحدّ في حقوق
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 164 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ص 158 . ( 3 ) - التوبة ( 9 ) : 91 .