ذلك ؟ لم يتعرّض الأصحاب للمسألة ، وفيها احتمالان :
أأنّه يجوز ، وذلك للأصل ، وعدم منعه في شيء من الأدلّة .
ب لا يجوز ، لأنّ المراد من قطعه إيلامه .
ولكنّ الأقرب هو الأوّل ، إذ لم يثبت أنّ الغرض من القطع هو إيلام السارق .
الفرع الثالث : في إلصاق المقطوع
لو قطعت يد السارق أو رجله فهل يجوز له ردّ اليد أو الرجل المقطوعتين إلى مكانها بعمليّة جرّاحيّة أو لا ؟ هذه المسألة وإن لم تكن محلّاً للابتلاء في الأعصار السابقة إلّا في بعض الأجزاء الجزئيّة كشحمة الأذن ونحوها ، ولكنّ اليوم تحقّق موضوعها وصار الالصاق أمراً ممكناً في أكثر الأعضاء ، بل تمكّن الأطبّاء من زرع بعض الأعضاء كالقلب مثلًا .
وكيف كان ففي المسألة احتمالان :
أعدم جواز ذلك ، لأنّ القطع جعل للنكال والعقوبة كما قال عزّ وجلّ :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ . . . »
« 1 » وكما ورد في خبر محمّد بن سنان عن الرضا عليه السلام فيما كتب إليه من العلل : « وعلّة قطع اليمين من السارق لأنّه يباشر الأشياء بيمينه ، وهي أفضل أعضائه وأنفعها له ، فجعل قطعها نكالًا وعبرة للخلق لئلّا يبتغوا أخذ الأموال من غير حلّها . . . » « 2 »
ب جوازه ؛ للأصل ، ولأنّ النكال يحصل بمجرّد الإبانة وقطع اليد .
أقول : القول الثاني لا يخلو عن قوّة ، ولا ينافيه ما ورد في معتبرة إسحاق بن عمّار عن
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 38 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب حدّ السرقة ، ح 2 ، ج 28 ، صص 241 و 242 .