إقامة الحدود وإحياء العدل ويعتقد بأنّ تلك الأمور هي من جملة مسئوليّاته الاجتماعيّة ، فلا بدّ له من الرفق والنصح والوعظ لمن أجري عليه الحدّ والقطع ، وعدم تركه بحاله كيفما كان من تحمّل المشاقّ والمصائب ، بل لا بدّ من معالجته والقيام بشئونه حتّى يبرأ ، ولا يليق به أن يأخذ السارق ويقطع يده ويتركه في المجتمع على حاله . وبذلك يظهر ضعف ما احتمله المحقّق الأردبيليّ رحمه الله بعد ذكر رواية حذيفة بن منصور من قوله :
« ويحتمل ذلك من خاصّته عليه السلام » « 1 » .
وأمّا حسمه بالزيت ونحوه ، فهو ليس إلّا للمنع من نزف دمه أكثر ممّا هو ضروريّ في القطع ، ولمعالجة الجروح والتئامها ، وعلى هذا فهو يختلف بحسب الأمكنة والأزمنة والإمكانات . واليوم فإنّ ذلك يحصل بنحو أسرع بإجراء عمليّة جرّاحيّة ، ولا يحتاج الأمر معها إلى حسمها بالكيّ وغيره .
وما احتمل من كون الحسم حقّ للَّه تعالى ومن تتمّة الحدّ ، لأنّ فيه مزيد إيلام ، وما زال الولاة يفعلون ذلك على كراهة من المقطوعين ، كلام سخيف يردعه ما مرّ في النصوص من أنّه يحسم بالنار كي لا ينزف دمه فيموت ، وهذا الاحتمال وأشباهه في الأصل من تخريجات العامّة وفروعاتهم . وكأنّ قول الماتن رحمه الله : « نظراً له » تنبيه على ردّ هذا الاحتمال ، وأنّ الحسم حقّ للمقطوع لا حقّ اللَّه وتتمّة الحدّ .
وبما ذكرنا كلّه يظهر النظر والنقاش في كلمات جمع من الأعلام - منهم الماتن رحمه الله - من عدم وجوب العلاج المذكور مع تمسّك بعضهم في ذلك إلى الأصل ؛ كما أنّه يظهر التأمّل فيما رتّبوه على عدم وجوب المداواة من كون مئونة الدهن والحسم على المقطوع دون الحاكم أو بيت المال ، مع استنادهم في ذلك إلى الأصل . « 2 »
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 276 .
( 2 ) - راجع : جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 543 .