واستدلّ لهذا القول - مضافاً إلى الأصل وإطلاق أدلّة القطع في السرقة - بما مرّ في كلام الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط من أنّ يساره ذهبت بعد وجوب القطع في يمينه كما لو ذهبت قصاصاً .
ولكن ردّه العلّامة رحمه الله في المختلف بوجود الفرق بين المقام وبين القصاص ، حيث قال :
« فإنّ قطع اليسار في القصاص ليس استيفاءً لحقّ السرقة ولا لمساويه ، فيبقى في عهدة الاستحقاق ، بخلاف قطعها في السرقة . » « 1 »
القول الثالث : التردّد والتوقّف في المسألة ؛
وهذا يظهر من كلام الماتن رحمه الله فيما مرّ من عبارة الشرائع ، والشهيد الثانيّ رحمه الله في المسالك ، والعلّامة رحمه الله في القواعد . « 2 »
أقول : الحقّ في المسألة هو القول الأوّل ، وذلك لما مرّ من حسنة محمّد بن قيس ، وقد ذكرنا أنّ للحديث سندين ، أحدهما حسن والثاني ضعيف على المشهور ب : « سهل بن زياد » . وحيث إنّ الشهيد الثاني وصاحب الجواهر رحمهما الله لم يظفرا على السند الأوّل ، استشكلا فيه بضعف السند . « 3 »
أجل ، يبقى هنا ما ذكر في كلام الأصحاب من أنّ الدية على الحدّاد ، وذلك لكون قطع اليسار من شبه العمد الذي مقتضاه ذلك ، مع أنّ حسنة محمّد بن قيس الواردة في المسألة خالية عن ذلك ، بل الحكم بثبوت الدية على الحدّاد لا يجتمع مع سقوط القطع عن السارق معلّلًا بما ذكر - كما ذكر الشهيد الثاني رحمه الله « 4 » - بل مقتضى الاستدلال على سقوط قطع اليمنى بأنّه مع قطع اليسرى خطأً استوفى ما يساوي الحقّ من السارق ، هو سقوط الدية .
ولعلّه لذلك لم تذكر الدية في كلام كلّ من تعرّض للمسألة من القدماء ، مثل الصدوق في
هامش
( 1 ) - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 256 .
( 2 ) - راجع : شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 164 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، صص 525 و 526 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 566 .
( 3 ) - راجع : مسالك الأفهام ، المصدر السابق - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 541 .
( 4 ) - راجع : مسالك الأفهام ، المصدر السابق .