تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
أذن في قطعها فأشبه غير السارق . والمختار عندنا ما ذكرناه واللَّه أعلم . » « 1 » وقال عبد القادر عودة : « وإذا عدا شخص على السارق فقطع يسراه بعد السرقة عمداً أو خطأً ، فعليه القصاص في العمد والدية في الخطأ ، ولكن قطع اليمين يسقط عن السارق عند أبي حنيفة وأحمد والشيعة الزيديّة ، لأنّه لو قطع لأدّى قطعه إلى تفويت منفعة الجنس ، ولكن مالكاً والشافعيّ لا يسقطان قطع اليمين عن السارق ، لأنّهما يجيزان قطع اليدين والرجلين ، بينما لا يجيز أبو حنيفة وأحمد إلّا قطع يد ورجل فقط . وإذا قطع الإمام أو الجلّاد اليسرى بدلًا من اليمنى خطأً ، أجزأت ، وليس على القاطع ضمان في رأي البعض ، وعليه الضمان في رأي البعض الآخر . أمّا إذا قطعها عمداً وهو عالم أنّ السنّة قطع اليمين ، فعلى القاطع القصاص ، ولا يسقط القطع عن السارق ، فتقطع يده اليمنى عند مالك والشافعيّ ، وعليه التعزير عند أبي حنيفة والضمان . وكذلك يرى بعض الحنابلة ولكنّ البعض الآخر يرى القصاص . ولكن الحنفيّين عموماً والحنابلة يرون أنّ قطع اليسار يمنع من قطع اليمين ويجزي عنه ، لأنّ قطع اليمين يفضي إلى تفويت منفعة الجنس ، كما يؤدّي إلى قطع اليدين في سرقة واحدة . ويرى أبو حنيفة أن لا ضمان على القاطع في هذه الحالة ، لأنّ القاطع أتلف وأخلف خيراً ممّا أتلف ، أي إنّه إذا كان فعل القاطع أدّى إلى إتلاف اليسرى ، فقد أدّى إلى إبقاء اليمنى ، وهي خير من اليسرى . » « 2 »
هامش
( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 270 . ( 2 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 627 - وراجع : المبسوط للسرخسيّ ، ج 9 ، صص 175 و 176 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 166 و 167 .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 392 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي