تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
المقنع والفقيه ، وابن الجنيد ، وابن سعيد الحلّيّ رحمهم الله . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّه لا منافاة بين سقوط قطع اليمنى للحسنة المذكورة وبين ثبوت الدية لكونه شبيه العمد ، ومقتضاه ذلك . وحينئذٍ تكون الدية على بيت المال لا الحدّاد ، لكون الحدّاد محسناً في مقام امتثال الأمر في إجراء الحدّ ، و
« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ »
« 1 » ، ولأنّ الحكم بضمانه من ماله ينجرّ إلى تعطيل إجراء الحدود والتعازير ، وقد بحثنا عن هذا مفصّلًا في مبحث شرب المسكر « 2 » . نعم ، تثبت الدية بلا إشكال على مختار من ذهب إلى عدم سقوط قطع اليمنى من السارق .

وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ،

فقال منهم ابن قدامة الحنبليّ : « وإن سرق فقطع الجذّاذ يساره بدلًا عن يمينه ، أجزأت ولا شيء على القاطع إلّا الأدب ؛ وبهذا قال قتادة والشعبيّ وأصحاب الرأي . وذلك لأنّ قطع يمنى السارق يفضي إلى تفويت منفعة الجنس وقطع يديه بسرقة واحدة ، فلا يشرع ، وإذا انتفى قطع يمينه حصل قطع يساره مجزئاً عن القطع الواجب ، فلا يجب على فاعله قصاص . وقال أصحابنا في وجوب قطع يمين السارق وجهان . وللشافعيّ فيما إذا لم يعلم القاطع كونها يساراً أو ظنّ أنّ قطعها يجزي قولان ، أحدهما : لا تقطع يمين السارق كيلا تقطع يداه بسرقة واحدة . والثاني : تقطع كما لو قطعت يسراه قصاصاً . فأمّا القاطع ، فاتّفق أصحابنا والشافعيّ على أنّه إن قطعها عن غير اختيار من السارق أو كان السارق أخرجها دهشة أو ظنّاً منه أنّها تجزي ، وإن قطعها القاطع عالماً بأنّها يسراه وأنّها لا تجزي فعليه القصاص ، وإن لم يعلم أنّها يسراه أو ظنّ أنّها مجزية فعليه ديتها . وإن كان السارق أخرجها مختاراً عالماً بالأمرين فلا شيء على القاطع ، لأنّه
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 91 . ( 2 ) - راجع : الجزء الثاني من هذا الكتاب ، صص 714 - 725 .