ذلك بالروايات الدالّة على أنّ السارق لا يترك بغير يد ، ثمّ أكّد رأيه بما سيأتي من حسنة محمّد بن قيس .
أقول : يستفاد من الأخبار في موارد متعدّدة أنّه لا بدّ أن يحتال فيما يمكن أن يبقى للسارق ما يأكل ويستنجي ويتطهّر به ، وأن لا يترك وليس له ما يرفع به حوائجه ، ففي صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام نقلًا عن أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّي لأستحيي من ربّي أن أدعه بلا يد يستنظف بها ، ولا رجل يمشي بها إلى حاجته . » « 1 » ونحوها ما يستفاد من حسنة محمّد بن قيس ، وخبر آخر عن زرارة ، وصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، وخبر السكونيّ . « 2 »
ولكن لا يمكن أن تستفاد ممّا ورد في تلك الأخبار قاعدة كلّيّة حتّى نتمسّك بها في موارد مختلفة ، ولذلك نرى أنّهم لا يعملون كذلك في باب القصاص ، ولو كان ذلك لازم الرعاية للزم عدم القطع في مسائل مختلفة .
أجل ، في المقام حديث يمكن استخراج حكم المسألة منه ، وهو ما رواه محمّد بن يعقوب الكلينيّ ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ؛ وعن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، جميعاً ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أمر به أن تقطع يمينه ، فقدّمت شماله فقطعوها وحسبوها يمينه ، وقالوا : إنّما قطعنا شماله ، أتقطع يمينه ؟ قال : فقال : لا ، لا تقطع يمينه قد قطعت شماله الحديث . » « 3 »
والسند حسن ب : « إبراهيم بن هاشم » ، ولا يضرّ وجود : « سهل بن زياد » وذلك لأنّ
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 5 من أبواب حدّ السرقة ، ح 12 ، ج 28 ، صص 258 و 259 .
( 2 ) - راجع : نفس المصدر ، ح 1 و 2 و 9 و 16 ، صص 254 - 260 .
( 3 ) - نفس المصدر ، الباب 6 منها ، ح 1 ، ص 260 .