تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
عليه : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » . وإذا أقيم عليه الحدّ في الدنيا فإنّه يكون كفّارة له ولا يعذّب بهذا الذنب يوم القيامة إذا رضي بالحدّ وقبله وتاب إلى ربّه . قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « اللَّه أعدل أن يثنّي على عبده العقوبة في الآخرة » ؛ ولكنّ القطع لا يسقط عنه بالتوبة وصيرورته عدلًا ولو طال زمن التوبة والعدالة بعد السرقة الثابتة عليه . ومحلّ عدم سقوط القطع عنه إذا بلغ الأمر إلى الإمام ، بدليل ما روى أبو داود عن صفوان بن أميّة قال : كنت نائماً في المسجد على خميصة لي ثمنها ثلاثون درهماً ، فجاء رجل فاختلسها منّي ، فأخذ الرجل فأتي به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فأمر به ليقطع ، قال : فأتيته فقلت : أتقطعه من أجل ثلاثين درهماً ؟ أنا أبيعه وأنسئه ثمنها ، قال : « فهلّا كان هذا قبل أن تأتي به ؟ » فإذا لم يصل الأمر إلى الإمام ، فيسقط القطع بالعفو والشفاعة وهبة الشيء للسارق ، وذلك إذا لم يكن الرجل معروفاً بالفساد ، وإلّا فلا تقبل الشفاعة فيه حتّى يرتدع . ويشترط في التوبة أن تكون بنيّة صادقة وعزيمة صحيحة خالية من سائر الأغراض الدنيويّة حتّى لا يسرق المجرمون اتّكالًا على الشفاعة عند القبض عليه ، كما قال تعالى :
« فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ »
قبلها اللَّه فيما بينه وبينه ، فأمّا أموال الناس فلا بدّ من ردّها إليهم كما قال جمهور العلماء . » « 1 »
هامش
( 1 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 206 و 207 - وراجع : المبسوط للسرخسيّ ، ج 9 ، ص 176 .