عموم أدلّة القصاص . إنّما الكلام في أنّه هل يسقط قطع اليمنى عن السارق حينئذٍ أم لا ؟
إنّ المسألة غير مذكورة في كلمات جمع كثير من الأصحاب ولا سيّما القدماء منهم كالصدوق ، والمفيد ، والسيّد المرتضى ، والشيخ في غير مبسوطه ، والحلبيّين ، وسلّار الديلميّ ، والقاضي ابن البرّاج ، وابن إدريس ، وابن حمزة ، والكيدريّ والراونديّ رحمهم الله . وأمّا من تعرّض للمسألة فلهم فيها قولان :
القول الأوّل : عدم سقوط القطع عن السارق ؛
وهذا رأي أكثرهم « 1 » ، بل نسب إلى المشهور منهم « 2 » ، بل في المسالك : « لا خلاف في بقاء حقّ القطع على السارق مع تعمّد الحدّاد قطع يساره ، ولأصالة بقاء الحقّ ، والجناية على يسراه لا تقوم مقامها ، لأنّها خلاف الحقّ . » « 3 » وفي الجواهر : « بلا خلاف ، بل ولا إشكال ، للأصل ، وإطلاق الأدلّة ، وتعلّق الحقّ . » « 4 »
واستدلّ لهذا القول بإطلاق ما دلّ على أنّ السارق تقطع يمناه ، فإنّ مقتضاه أنّ من سرق أوّل مرّة وله يده اليمنى سالمة أو معيوبة ، فهي تقطع ، من دون فرق بين كون يسراه مقطوعة أم لا .
القول الثاني : سقوط القطع ؛
وهذا مختار المحقّق الأستاذ الخوئيّ رحمه الله « 5 » ، واستدلّ في
هامش
( 1 ) - راجع : المبسوط ، ج 8 ، ص 39 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 184 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 371 ، الرقم 6877 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 566 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 98 ، مفتاح 548 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 14 ، صص 258 و 259 - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 429 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 489 ، مسألة 6 .
( 2 ) - راجع : مرآة العقول ، ج 23 ، ص 345 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 310 ، مسألة 246 .
( 3 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 525 .
( 4 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 541 .
( 5 ) - راجع : مباني تكملة المنهاج ، المصدر السابق .