هذا من كلمات بعض آخر أيضاً « 1 » .
أقول : الحقّ هو القول الأوّل الذي ذكره الشيخ الطوسيّ رحمه الله ، وهو الذي يطابق الاحتياط . ويدلّ عليه ما مرّ في خبر أبي عبد اللّه البرقيّ عن بعض أصحابه ، عن بعض الصادقين عليهم السلام من قول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « وإذا أقرّ الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام ، إن شاء عفا وإن شاء قطع . » « 2 » وذلك لأنّ مجيء السارق إلى أمير المؤمنين عليه السلام والإقرار عنده بالسرقة ، ظاهر في توبته وندامته ، وعلى فرض عدم الظهور في التوبة ، فإذا كان للإمام التخيير مع عدم توبة السارق ، فهو مع التوبة أولى . وكذا يدلّ عليه ما مرّ في معتبرة طلحة بن زيد من قول أبي عبد اللّه عليه السلام : « وإنّما منعه أن يقطعه لأنّه لم تقم عليه بيّنة . »
وقد مرّت هذه المسألة مبسوطة مع بيان آراء فقهاء العامّة فيها
في بعض مباحث كتاب الزنا « 3 » ولا بأس أن ننقل هنا ما جاء في الفقه على المذاهب الأربعة ، وهذا نصّه : « اتّفق الأئمّة الأربعة على أنّ السارق إذا تاب عن السرقة توبة صالحة وظهرت أماراتها وندم على ما سقط منه وعزم على عدم العود إلى السرقة مرّة ثانية ، فإنّ اللَّه تعالى يقبل توبته ، لقوله تعالى في الآية الثانية بعد آية السرقة :
« فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
« 4 » فإنّ اللَّه تعالى يتجاوز عنه ، ويغفر له خطيئته .
وقد روي عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « التوبة تجبّ ما قبلها » وقال صلوات اللَّه وسلامه
هامش
( 1 ) - راجع : تحرير الأحكام ، ج 5 ، صص 369 و 370 ، الرقم 6874 - كنز العرفان ، ج 2 ، صص 350 و 351 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 18 من أبواب حدّ السرقة ، ح 3 ، ج 28 ، ص 41 .
( 3 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 311 - 325 ؛ وأيضاً : صص 380 - 388 .
( 4 ) - المائدة ( 5 ) : 39 .