القول الأوّل : ما ذهب إليه الشيخ الطوسيّ رحمه الله في النهاية
من أنّه يجوز للإمام العفو عنه أو إقامة الحدّ عليه حسب ما يراه أردع في الحال ، وأمّا ردّ الشيء المسروق ، فإنّه يجب على السارق على كلّ حال « 1 » . وتبعه في ذلك يحيى بن سعيد الحليّ ، والعلّامة في التبصرة والمختلف ، وابن فهد الحلّيّ رحمهم الله مع اختصاصه الحكم بإمام الأصل دون غيره « 2 » ، بل يظهر هذا القول من إطلاق كلام أبي الصلاح الحلبيّ ، وابن زهرة - مع دعواه الإجماع - والكيدريّ رحمهم الله ، وقد مرّ قولهم في الصورة السابقة .
وهذا هو مقولة المحقّق الخوئيّ رحمه الله أيضاً ، لأنّه بعد ما ذهب في تكملة المنهاج إلى عدم سقوط الحدّ الثابت بالإقرار بالتوبة حيث قال : « وأمّا إذا ثبت بالإقرار ففي سقوطه بها إشكال وخلاف ، والأظهر عدم السقوط » قال في الشرح : « وذلك لعدم الدليل على السقوط . نعم ، للإمام حينئذٍ العفو للروايات . . . » « 3 »
واستدلّ على هذا القول - مضافاً إلى ما سيأتي من الروايات - بأنّ التوبة تسقط أعظم الذنبين - وهو الزنا - فإسقاطها لتحتّم الأخرى الأضعف - وهو السرقة - أولى .
القول الثاني : إنّه يتحتّم الحدّ عليه ؛
وإلى هذا ذهب ابن إدريس رحمه الله حيث قال : « فإن كان قد أقرّ على نفسه مرّتين عند الحاكم ثمّ تاب بعد الإقرار ، وجب عليه القطع ، ولم يجز للإمام والحاكم العفو عنه بحال ، لأنّه تعطيل لحدود اللَّه تعالى وخلاف لكتابه وأوامره سبحانه . وحمل ذلك على الإقرار بالزنا الموجب للرجم قياس ، والقياس عندنا باطل لا نقول به . » « 4 »
هامش
( 1 ) - راجع : النهاية ، ص 718 .
( 2 ) - راجع : الجامع للشرائع ، ص 561 - تبصرة المتعلّمين ، ص 198 - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 226 ، مسألة 82 - المقتصر ، ص 417 .
( 3 ) - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 309 ، مسألة 245 .
( 4 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 491 .