ولكن ردّ العلّامة رحمه الله في المختلف هذا الكلام أشدّ الردّ حيث قال : « وابن إدريس توهّم أنّ الشيخ أفتى بذلك عن قياس ، وحاشاه عن ذلك ، فإنّ مذهبنا تحريم العمل بالقياس .
والأدلّة لا تنحصر في الكتاب والسنّة المتواترة والإجماع ، فإنّ أخبار الآحاد معمول عليها ، وتخصيص الكتاب بها ليس إبطالًا للكتاب كما توهّمه ، ونحن لم نثبت ذلك بالقياس بل بطريق الأولى ، فإنّ المسقط لأقوى الذنبين أولى بالإسقاط لأدناهما ، وإنّما اقتضى هذه الأغلوطات عدم قوّته المميّزة ونسبة شيخنا إلى ما لا يليق . » « 1 »
وإلى هذا القول ذهب العلّامة في الإرشاد ، والشهيد الثاني في المسالك ، وصاحب الجواهر ، والمحقّق الخمينيّ رحمهم الله « 2 » ، وهو الأشبه عند الماتن رحمه الله في النافع حيث قال : « ويتخيّر الإمام معها بعد الإقرار في الإقامة على رواية فيها ضعف ، والأشبه تحتّم الحدّ . » « 3 » ويظهر الميل إليه من كلام الفاضل المقداد والمحدّث الكاشانيّ والفاضل الآبيّ رحمهم الله . « 4 »
القول الثالث : التوقّف والترديد في المسألة ؛
وهذا يظهر من كلام الماتن رحمه الله هنا ، حيث اقتصر على ذكر القولين من دون ترجيح أحدهما ، خلافاً لما ذكره في مبحث الإقرار بالزنا « 5 » ، وكذا في مبحث الإقرار باللواط « 6 » من أنّ الإمام مخيّر في العفو أو الإقامة ، ويظهر
هامش
( 1 ) - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 227 ، مسألة 82 .
( 2 ) - راجع : إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 184 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 524 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 540 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 488 ، مسألة 4 .
( 3 ) - المختصر النافع ، ص 225 .
( 4 ) - راجع : التنقيح الرائع ، ج 4 ، صص 388 و 389 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 95 ، مفتاح 545 - كشف الرموز ، ج 2 ، ص 584 .
( 5 ) - راجع : شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 139 .
( 6 ) - راجع : نفس المصدر ، ص 147 .