ولا يخفى أنّ الخبرين ناظران إلى بيان واقعة واحدة ، نقلت تارة بالتفصيل وأخرى بالاختصار .
القول الثاني : تخيير الإمام بين القطع والعفو عنه ؛
وهذا يظهر من كلام الحلبيّين والكيدريّ رحمهم الله حيث ذكروا أنّه إن تاب بعد ما رفع خبره إلى الإمام ، فهو مخيّر بين قطعه والعفو عنه « 1 » ، وقد مرّ آنفاً عند نقل كلام أبي الصلاح رحمه الله أنّ مرادهم من ذلك توبة السارق بعد ثبوت السرقة عند الحاكم لا مجرّد رفع خبره إلى الإمام . وإطلاق كلامهم يشمل ما لو كان ثبوت موجب القطع بالإقرار أو بالبيّنة .
ونحن لم نقف على مستند كلامهم . نعم قد يستدلّ لهم بأولويّة سقوط عقاب الدنيا من عقاب الآخرة ، فإذا سقط عذاب الآخرة بالتوبة فعذاب الدنيا بطريق أولى . وفيه : أنّ شمول أدلّة التوبة لسقوط العقوبات الدنيويّة غير معلوم .
أقول : الحقّ هو ما ذهب إليه الأكثر من تحتّم القطع ولا تؤثّر التوبة في رفعه ، ولا يفرق في ذلك كلّه بين كون توبته بعد ثبوت موجب القطع عليه بالبيّنة وقبل حكم الحاكم أو بعد الحكم وختم الملفّ .
ثمّ إنّ توبة السارق بعد علم القاضي بالسرقة بالأمارات والقرائن العلميّة ، حكمها حكم التوبة بعد البيّنة ، وذلك للأصل ولإطلاق أو عموم أدلّة القطع بعد عدم الدليل على سقوط الحكم الثابت بعلمه بالتوبة المتأخّرة .
الصورة الثانية : توبة السارق بعد إقراره
اختلف الأصحاب رحمهم الله في أنّه إذا تاب السارق بعد إقراره ، هل يجوز للإمام أن يعفو عنه أو لا على ثلاثة أقوال ، وهي :
هامش
( 1 ) - راجع : الكافي في الفقه ، ص 412 - غنية النزوع ، ص 434 - إصباح الشيعة ، ص 524 .