الرياض أنّ ذلك هو الأظهر الأشهر « 1 » ، بل في المفاتيح والجواهر أنّه لا خلاف فيه « 2 » .
وقد استدلّ لهم بالأمور التالية :
أالأصل ؛ وذلك لأنّه إذا قامت البيّنة عند الإمام وثبت له موضوع السرقة ، يجب عليه الحكم ولا يجوز له تأخيره ولا تعطيله ، وبعد التوبة إن شكّ في ذلك الحكم فمقتضى الاستصحاب بقاؤه إلى ما بعد التوبة .
ب إطلاق أو عموم الأدلّة الدالّة على لزوم إجراء الحدّ ، وعدم الدليل على سقوطه بالتوبة .
ج مرسلة أبي عبد اللّه البرقيّ ، عن بعض أصحابه ، عن بعض الصادقين عليهم السلام قال : « جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأقرّ بالسرقة ، فقال له : أتقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال : نعم ، سورة البقرة ، قال : قد وهبت يدك لسورة البقرة ، قال : فقال الأشعث : أتعطّل حدّاً من حدود اللَّه ؟
فقال : وما يدريك ما هذا ؟ إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو ، وإذا أقرّ الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام ، إن شاء عفا وإن شاء قطع . » « 3 »
والحديث وإن لم يصرّح فيه ذكر التوبة بل اقتصر فيه على ذكر مجيء الرجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام وإقراره بالسرقة ، إلّا أنّ إطلاق قوله عليه السلام : « ليس للإمام أن يعفو » يشمل صورة التوبة أيضاً .
والخبر مرويّ بطريق آخر عن طلحة بن زيد ، عن جعفر عليه السلام ، قال : « حدّثني بعض أهلي أنّ شابّاً أتى أمير المؤمنين عليه السلام فأقرّ عنده بالسرقة ، قال : فقال له : إنّي أراك شابّاً لا بأس بهيئتك ، فهل تقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال : نعم ، سورة البقرة . فقال : فقد وهبت يدك لسورة البقرة . قال : وإنّما منعه أن يقطعه لأنّه لم تقم عليه بيّنة . » « 4 »
هامش
( 1 ) - راجع : رياض المسائل ، ج 16 ، ص 141 .
( 2 ) - راجع : مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 95 ، مفتاح 545 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 540 .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، الباب 18 منها ، ح 3 ، ص 41 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 127 ، الرقم 506 .