البيّنة ، يشمل ما إذا كانت التوبة قبل رفع خبره إلى الإمام أو بعده .
ثمّ إنّه - كما لاحظت في عبارة الشيخ رحمه الله في المبسوط وأبي الصلاح ، وكما يظهر من بعض الأخبار - يستحبّ لمن ارتكب شيئاً من الآثام والذنوب أن يتوب فيما بينه وبين اللَّه تعالى من دون أن يقرّ به عند الحاكم حتّى يقيم عليه الحدّ ؛ فقد ورد في مرفوعة أحمد بن محمّد بن خالد عن أمير المؤمنين عليه السلام - في حديث الزاني الذي أقرّ مرّات - أنّه قال لقنبر :
« احتفظ به » ثمّ غضب ، وقال : « ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رؤوس الملأ ، أفلا تاب في بيته ، فوالله لتوبته فيما بينه وبين اللَّه أفضل من إقامتي عليه الحدّ . » « 1 » أجل ، لا بدّ له أن يردّ المال المسروق إلى صاحبه .
المطلب الثاني : في توبة السارق بعد الثبوت
توبة السارق تارة تكون بعد ثبوت موجب القطع بالبيّنة وأخرى بعد ثبوته بالإقرار ، وإليك تفصيل كلّ واحد منهما :
الصورة الأولى : توبة السارق بعد إقامة البيّنة عليه
لو تاب السارق بعد إقامة البيّنة عليه ، ففي سقوط الحدّ عنه وعدمه اختلاف بين الأصحاب على القولين ، وهما :
القول الأوّل : عدم سقوط الحدّ ؛
وإلى هذا ذهب جمع كثير من الأصحاب « 2 » ، بل في
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 16 من أبواب حدّ السرقة ، ح 2 ، ج 28 ، ص 36 .
( 2 ) - راجع : النهاية ، ص 718 - فقه القرآن ، ج 2 ، ص 385 - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 491 - المهذّب ، ج 2 ، صص 544 و 545 - الجامع للشرائع ، ص 561 - المختصر النافع ، ص 225 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 565 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 184 - تبصرة المتعلّمين ، ص 198 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 369 ، الرقم 6874 - نكت النهاية ، ج 3 ، ص 330 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 524 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 309 ، مسألة 245 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 488 ، مسألة 4 .