الروايتين عليه ؛ قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله : « فإذا ثبت هذا ، فمتى أتى ما يوجب حدّ اللَّه - كالقطع في السرقة والحدّ بالزنا وشرب الخمر - فإن كان من وجب عليه الحدّ غير معروف به ولا معلوم منه لكنّه يسرّه ويخفيه ، فالمستحبّ له أن يتوب عنه ولا يقرّ به ، وعليه ردّ السّرِقة ؛ لقوله عليه وآله السلام : « من أتى من هذه القاذورات شيئاً فليستره بستر اللَّه ، فإنّ من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه حدّ اللَّه » . وإن كان قد اشتهر بذلك وشاع وذاع عنه ، فالمستحبّ له أن يحضر عند الحاكم فيعترف به ؛ لأنّه إذا كان مشهوراً بذلك واعترف به ، أقمنا عليه الحدّ وكان كفّارة له ، لأنّ الحدود كفّارات لأهلها ، ويقوى في نفسي أن يتوب سرّاً ولا يعترف أصلًا ، لعموم الخبر . » « 1 »
وأمّا التفصيل الذي يظهر في بادئ الرأي من كلام أبي الصلاح الحلبيّ رحمه الله حيث قال :
« فإن تاب السارق وظهر صلاحه قبل أن يرفع خبره إلى السلطان سقط عنه القطع ، وعليه غرم ما سرق . وإن تاب بعد ما رفع إليه فالإمام خاصّة مخيّر بين قطعه والعفو عنه ، ولا خيار لغيره . » « 2 » وكذا ما يظهر من كلام ابن زهرة والكيدريّ رحمهما الله « 3 » من التفصيل ، فمن القويّ أنّهم أرادوا بقولهم : « وإن تاب بعد ما رفع إليه » ثبوت السرقة عند الحاكم بأحد الطرق الشرعيّة ، لا مجرّد وصول خبره إلى الإمام .
ويفصح عن ذلك قولهم في كتاب الزنا ، فمثلًا قال أبو الصلاح الحلبيّ رحمه الله : « فإن تاب الزاني أو الزانية قبل قيام البيّنة عليه وظهرت توبته وحمدت طريقته ، سقط عنه الحدّ . وإن تاب بعد قيام البيّنة ، فالإمام العادل مخيّر بين العفو والإقامة ، وليس ذلك لغيره إلّا بإذنه .
وتوبة المرء سرّاً أفضل من إقراره ليحدّ . » « 4 » وذلك لأنّ إطلاق كلامهم في التوبة قبل قيام
هامش
( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، صص 40 و 41 .
( 2 ) - الكافي في الفقه ، ص 412 .
( 3 ) - راجع : غنية النزوع ، ص 434 - إصباح الشيعة ، ص 524 .
( 4 ) - الكافي في الفقه ، ص 407 - غنية النزوع ، ص 424 - إصباح الشيعة ، ص 515 .