1 - حسنة عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « السارق إذا جاء من قِبَل نفسه تائباً إلى اللَّه عزّ وجلّ وردّ سَرِقته على صاحبها ، فلا قطع عليه . » « 1 »
فإنّها تدلّ بوضوح على أنّ مجيء السارق إذا لم يستند إلى طلب الحاكم أو المسروق منه لأجل قيام البيّنة عليه بل استند إلى توبته وندمه ، فلا قطع عليه .
2 - خبر عليّ بن حديد وابن أبي عمير جميعاً ، عن جميل بن درّاج ، عن رجل ، عن أحدهما عليهما السلام : « في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى ، فلم يعلم ذلك منه ولم يؤخذ حتّى تاب وصلح ، فقال : إذا صلح وعرف منه أمر جميل ، لم يقم عليه الحدّ . قال ابن أبي عمير :
قلت : فإن كان أمراً قريباً لم تقم ؟ قال : لو كان خمسة أشهر أو أقلّ وقد ظهر منه أمر جميل ، لم تقم عليه الحدود ؛ روى ذلك بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام . » « 2 »
والحديث مرسل وإن كان المُرسِل جميل بن درّاج ، وهو من أصحاب الإجماع .
ثمّ إنّ ظاهر عبارة : « قال ابن أبي عمير : قلت » أي : قلت لجميل لا للإمام - كما قال المحدّث المجلسيّ رحمه الله أيضاً « 3 » - والمراد بلفظ « ذلك » في قوله : « روى ذلك » هو ما ذكره جميل بن درّاج في جواب ابن أبي عمير ، فيكون الذيل كالصدر مرويّاً عن أحدهما عليهما السلام .
وقال المجلسيّ رحمه الله في شرح قوله : « خمسة أشهر » ما هذا لفظه : « لعلّه على سبيل المثال ، بقرينة قوله : « أقلّ » لكن يدلّ على مضيّ زمان تعرف فيه توبته . » « 4 »
ثمّ إنّه لا فرق في ذلك بين أن تكون توبته قبل رجوع الشاكي إلى الإمام ورفع الأمر إليه أو بعده وبعد وصول خبره إليه ما لم يثبت الفعل بالطرق الشرعيّة ، وكذلك لا فرق بين أن يكون المرتكب للعمل غير معروف بذلك أو كان مشهوراً به ، وذلك لشمول إطلاق
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 7 ، ص 220 ، ح 8 - وراجع : وسائل الشيعة ، الباب 16 من أبواب حدّ السرقة ، ح 1 ، ج 28 ، ص 36 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 3 ، صص 36 و 37 .
( 3 ) - راجع : ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 244 .
( 4 ) - نفس المصدر .