تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
التعزير على حسب ما يراه الحاكم صلاحاً له وللمجتمع ، إذ لم يقم دليل على ثبوت الحدّ بعنوانه في جميع مصاديق السرقة ، بل يثبت التعزير في كلّ مورد فقد العضو المخصوص بمرتبته ولا ينتقل إلى المرتبة اللاحقة ، فلو سرق وليس له اليد اليمنى ولا الرجل اليسرى - اللتين هما محلّ القطع شرعاً - ولم تقطعا في السرقة ، بل ذهبتا بآفة سماويّة أو أرضيّة ، فلا وجه لتخليده السجن الذي هو حكم السارق في المرّة الثالثة بعد قطع يده ورجله . وذلك لأنّ النصّ إنّما ورد بكون الحبس عقوبة في المرّة الثالثة بعد القطعين ، ولم يتحقّق هنا ، فإثبات تخليده السجن عقوبة في المرّة الأولى تخطٍّ عن موضع الإذن من الشارع ، وقياس مع وجود الفارق . وبما ذكرنا يظهر النقاش فيما ذكره الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المسائل الحلبيّة على ما حكاه ابن إدريس والعلّامة رحمهما الله عنه ، وهذا نصّه : « المقطوع اليدين والرجلين إذا سرق ما يوجب القطع ، وجب أن نقول : الإمام مخيّر في تأديبه وتعزيره أيّ نوع أراد فعل ، لأنّه لا دليل على شيء بعينه . وإن قلنا : يجب أن يحبس أبداً ، لأنّ القطع لا يمكن هاهنا ولا يمكن غير ما ذكرناه ، وتركه مخالفة إسقاط الحدود ، كان قويّاً . » « 1 » فالحقّ هو ما ذهب إليه في صدر كلامه دون ما قوّاه في آخره الذي هو تخريج لا يليق بمذهبنا ، وقد نبّه إلى ذلك المحقّق رحمه الله في كتاب نكته ، ثمّ قال : « والأولى أن يقال : للإمام تأديبه بما شاء من تعزير أو حبس أو غيره . » « 2 » ونقل ابن إدريس الكلام المذكور عن الشيخ رحمهما الله ثمّ ذكر عقيبه مثل ما أوردنا عليه ، ونقل العلّامة في المختلف كلام ابن إدريس رحمهما الله ونفى عنه البأس . « 3 » وبالجدير أن نلفت في الختام نظر القرّاء الكرام إلى ملاحظة ما مرّ من عبارة المحقّق رحمه الله
هامش
( 1 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، صص 489 و 490 - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 222 ، مسألة 78 . ( 2 ) - النهاية ونكتها ، ج 3 ، ص 328 . ( 3 ) - راجع : كتاب السرائر ، المصدر السابق ، ص 490 - مختلف الشيعة ، المصدر السابق ، ص 223 .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 372 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي