والضمير فيما ذكره بقوله : « عندهم » يرجع إلى فقهاء العامّة ، ولكن كما سيتّضح ممّا سيأتي من نقل نظريّتهم أنّ القول الذي نسبه إليهم ، ليس قولًا واحداً لجميع فقهائهم .
وأمّا الذي استدلّ به لهذا القول ، هو أنّ الرجل اليسرى محلّ القطع حدّاً للسرقة في الجملة ، لما مرّ من أنّه إذا سرق ثانياً بعد قطع يده اليمنى ، قطعت رجله اليسرى ، وهذا مثله ، لأنّ سبب الانتقال إلى الرجل اليسرى هو عدم اليمنى .
القول الثالث : إنّه يسقط القطع ولا ينتقل إلى قطع اليد اليسرى ولا إلى قطع الرجل ؛
وهذا القول هو الظاهر من كلام يحيى بن سعيد الحلّي رحمه الله ، وإليه يرجع كلام جمع من الأعلام ، منهم الماتن هنا ، والعلّامة في التحرير ، والشهيد الأوّل رحمهم الله في غاية المراد « 1 » ، لأنّهم بعد نقل القولين السابقين ، استشكلوا فيهما بتخطّيهما عن موضع القطع بلا إذن شرعيّ .
بل ، هذا القول هو المرضيّ عند أكثر المتأخّرين ، ولا بأس أن ننقل هنا عبارات بعضهم :
قال الشهيد الثاني رحمه الله في شرح قول العلّامة : « ولو لم يكن له يمين ، قيل : تقطع اليسرى ، وقيل : الرجل . » « 2 » ما هذا لفظه : « الأجود أنّهما لا يقطعان ، لقيام الشبهة ، واحتياطاً في الدماء ، ووقوفاً مع النصّ . » « 3 »
وقال الفاضل الآبيّ رحمه الله : « فإن لم يكن يمين ، فلا يخلو إمّا أن ذهبت حال القطع أو قبله ؛ ففي الأوّل : لا قطع عليه ، لتعلّقه بالذاهبة ، وفي الثاني : يكون مفوّضاً إلى حكم الشارع ( حاكم الشرع ) بالأصالة ، يعمل فيه ما يراه أردع . » « 4 »
وقال السيّد الطباطبائيّ رحمه الله : « ولو لم يكن له يمين ، فهل يقطع اليسار أم ينتقل إلى
هامش
( 1 ) - راجع : الجامع للشرائع ، ص 561 - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 164 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 369 ، الرقم 6873 - غاية المراد ، ج 4 ، ص 261 - المقتصر ، صص 414 و 415 - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 429 - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 159 .
( 2 ) - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 184 .
( 3 ) - حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد ، ج 4 ، ص 260 .
( 4 ) - كشف الرموز ، ج 2 ، ص 583 .