أن تكون يمينه مقطوعة ، فإن قطعت قصاصاً قطعت يساره ، وإن قطعت في السرقة قطع رجله اليسرى » « 1 » كما أنّه اقتصر عليه قطب الدين الراونديّ رحمه الله في تفسير آية السرقة ، حيث قال : « وقوله :
« فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
أمر من اللَّه بقطع أيدي السارق والسارقة ، والمعنى أيمانهما ، وإنّما جمعت الأيدي لأنّ كلّ شيء من شيئين ، فتثنيته بلفظ الجمع كما قال تعالى :
« فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما »
، ويمكن أن يقال : إنّ في جمع أيديهما هنا إشارة إلى من سرق وليس له اليمنى ، بل كانت قطعت في القصاص أو غير ذلك وكان له اليسرى ، قطعت له اليسرى . ونحن إنّما اعتبرنا قطع الأيمان لإجماع المفسّرين عليه ، ولقراءة ابن مسعود : « والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهما » . » « 2 »
واقتصر العلّامة رحمه الله أيضاً في التبصرة على ذكر قطع اليسرى من دون ذكر سائر المراتب « 3 » .
واستدلّ لهذا القول بعموم قوله تعالى :
« فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
الصادق على قطع اليسار أيضاً ، غايته تقديم اليمين عليها بالسنّة والإجماع ، فإذا لم توجد قطعت اليسار ، لوجوب امتثال ما دلّت عليه الآية بحسب الإمكان ، ولأنّ اليد أقرب إلى المماثلة من الرجل .
القول الثاني : إنّه تقطع رجله اليسرى ؛
وهذا رأي الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط ، حيث قال : « وإن سرق وليس له يمين ، قطعت يساره عندهم ، وعندنا ينقل القطع إلى الرجل ، وإن كان الأوّل قد روي أيضاً . » « 4 » وتبعه في ذلك القاضي ابن البرّاج رحمه الله في المهذّب مصرّحاً بأنّه تقطع رجله اليسرى . « 5 »
هامش
( 1 ) - الوسيلة ، ص 420 .
( 2 ) - فقه القرآن ، ج 2 ، ص 380 .
( 3 ) - راجع : تبصرة المتعلّمين ، ص 199 .
( 4 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 39 .
( 5 ) - راجع : المهذّب ، ج 2 ، ص 544 .