الرأي : لا قصاص عليه ، لأنّ صدقهم محتمل فيكون ذلك شبهة . ولنا : أنّه قطع طرفاً ممّن يكافئه عمداً بغير حقّ ، فلزمه القطع كما لو قطعه قبل إقامة البيّنة . » « 1 »
وقال عبد القادر عودة : « ومن المتّفق عليه بين جميع الفقهاء أنّ القطع يسقط إذا ذهب العضو المستحقّ القطع بسبب وقع بعد السرقة لا قبلها ، سواء كان الذهاب بآفة أو قصاص أو جناية ، فمن حصل له حادث بعد السرقة فذهبت فيه يده اليمنى ، سقط عنه القطع ولم ينتقل للرجل اليسرى . ومن قطع يمنى شخص بعد السرقة فحكم له بالقصاص فقطعت يده اليمنى ، سقط عنه القطع للسرقة ولم ينتقل إلى الرجل اليسرى . أمّا إذا كانت الجناية التي حكم فيها بالقصاص وقعت قبل السرقة ، فالقطع ينتقل للرجل اليسرى . وإذا قطع شخص عمداً العضو المستحقّ القطع ، سقط القطع ، وليس على العادي إلّا التعزير . ويسقط القطع لأنّ العضو المستحقّ ذهب بسبب نشأ بعد السرقة ، ولا قصاص على العادي ، لأنّه قطع عضواً غير معصوم - وإنّما يعزّر لافتياته على الإمام - ولو كان القطع قبل ثبوت السرقة والحكم بالقطع ما دام الاعتداء حدث بعد السرقة ، وما دامت السرقة قد ثبتت وكانت ممّا يجب فيه القطع ؛ وهذا هو رأي مالك والشافعيّ وأحمد ، إلّا أنّ بعض المالكيّة يشترط أن يكون الاعتداء بعد ثبوت السرقة لا بعد وقوعها . ويفرّق الحنفيّة بين حالتين :
حالة ما إذا كان الاعتداء قبل المخاصمة أو بعدها ؛ فإن كان قبل المخاصمة فعلى المعتدي القصاص ، لأنّ القطع لا يجب في السرقة إلّا بالمخاصمة ، فكان العضو حين قطع غير مستحقّ القطع ، فقطع وهو معصوم . وينتقل القطع في السرقة إلى الرجل اليسرى إذا كان المقطوع هو اليد اليمنى ، كأن سرق ولا يمين له . أمّا إذا كان الاعتداء بعد الخصومة ، فإن كان قبل القضاء فكذلك الجواب ، إلّا أنّا هاهنا لا نقطع رجله اليسرى ، لأنّه لمّا خوصم كان الواجب في اليمين وقد فاتت ، فسقط الواجب كما لو ذهب بآفة سماويّة ، وإن كان بعد
هامش
( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 269 و 270 .