تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
القضاء فلا قصاص على القاطع ، لأنّه احتسب لإقامة حدّ اللَّه تعالى فكان قطعه عن السرقة . وإذا شهد بالسرقة فحبسه الحاكم لعدل الشهود فقطعه قاطع ثمّ عدّلوا ، فلا قصاص على القاطع عند الأئمّة الثلاثة ، وإن لم يعدّلوا وجب القصاص ، ولكنّ الحنفيّين لا يرون القصاص ، لأنّ صدق الشهود محتمل ، فيكون ذلك شبهة . » « 1 »

المطلب الثاني : في ذهاب اليد اليمنى قبل السرقة

لو قطعت اليد اليمنى قبل السرقة بسبب غير السرقة ، كالمرض أو الآفة أو القصاص ونحوها وكان له يسار ثمّ سرق ، فقد اختلف الأصحاب رحمهم الله حينئذٍ في حكمه على أربعة أقوال ، وهي :

القول الأوّل : إنّه تقطع يده اليسرى ؛

وهذا مقولة الشيخ رحمه الله في النهاية ، حيث قال : « ومن سرق وليس له اليمنى ، فإن كانت قُطعت في القصاص أو غير ذلك وكانت له اليسرى ، قطعت يسراه . فإن لم تكن له أيضاً اليسرى ، قطعت رجله [ اليسرى ] « 2 » ، فإن لم يكن له رجل ، لم يكن عليه أكثر من الحبس على ما بيّنّاه . » « 3 » وتبعه في المراتب المذكورة كلّها القاضي ابن البرّاج رحمه الله في الكامل - على ما نقله عنه في المختلف - والكيدريّ والعلّامة رحمهما الله في القواعد « 4 » . واقتصر ابن حمزة رحمه الله على ذكر قطع اليد اليسرى فقط من دون ذكر سائر المراتب ، إذ قال في مقام بيان ضروب القطع : « رابعها :
هامش
( 1 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 625 و 627 - وراجع في هذا المجال : المبسوط للسرخسيّ ، ج 9 ، صص 175 و 185 و 186 . ( 2 ) - هذه الزيادة وردت في النهاية المطبوع ضمن الجوامع الفقهيّة ، ص 399 . ( 3 ) - النهاية ، ص 717 . ( 4 ) - راجع : مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 222 ، مسألة 78 - إصباح الشيعة ، ص 525 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 566 .