تعلّق القطع باليمين واختصّ بها ، فمع ذهابها لم يبق محلّ للوجوب فسقط ، وانتقاله منها إلى غيرها يحتاج إلى دليل ، ولا دليل صالح هنا يزيل الأصل الذي مقتضاه عدم القطع .
ومثّل لذلك في المبسوط بالعبد الذي جنى فتعلّقت الجناية برقبته ثمّ هلك ، حيث إنّه سقط أرش الجناية ولا ينتقل إلى الغير . « 1 »
والظاهر - كما ذكره الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله « 2 » أيضاً - عدم الخلاف في الحكم المذكور بين الأصحاب « 3 » ، بل إنّه كما صرّح جمع من الأعلام رحمهم الله قول واحد بينهم « 4 » .
أجل ، يبدّل الحدّ هنا إلى التعزير حسب ما يراه الحاكم الشرعيّ صلاحاً في ذلك .
وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ، فقال منهم ابن قدامة الكبير : « ومن سرق وله يمنى فقطعت في قصاص أو ذهبت بأكلة أو تعدّى عليه متعدٍّ فقطعها ، سقط القطع ولا شيء على العادي إلّا الأدب ؛ وبهذا قال مالك ، والشافعيّ ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي . وقال قتادة :
يقتصّ من القاطع ، وتقطع رِجل السارق . وهذا غير صحيح ، فإنّ يد السارق ذهبت والقاطع قطع عضواً غير معصوم . وإن قطعها قاطع بعد السرقة وقبل ثبوت السرقة والحكم بالقطع ثمّ ثبت ذلك ، فكذلك . ولو شهد بالسرقة فحبسه الحاكم ليعدل الشهود فقطعه قاطع ثمّ عدّلوا فكذلك ، وإن لم يعدّلوا وجب القصاص على القاطع ؛ وبهذا قال الشافعيّ . وقال أصحاب
هامش
( 1 ) - راجع : المبسوط ، ج 8 ، ص 39 .
( 2 ) - راجع : كشف اللثام ، ج 2 ، ص 429 .
( 3 ) - راجع : المبسوط ، المصدر السابق ، صص 38 و 39 - الوسيلة ، ص 420 - المهذّب ، ج 2 ، ص 544 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 184 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 369 ، الرقم 6873 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 566 - اللمعة الدمشقيّة ، ص 262 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 285 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 261 و 262 - المقتصر ، ص 416 - كشف الرموز ، ج 2 ، ص 583 - التنقيح الرائع ، ج 4 ، ص 387 - جواهر الكلام ، ج 41 ، صص 537 و 538 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 489 ، مسألة 4 .
( 4 ) - راجع : مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 522 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 98 ، مفتاح 548 - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 141 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 307 ، مسألة 243 .