تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
الثانية أو الثالثة بعد قطع اليد اليمنى أو الرجل اليسرى في السرقة ، ولا يلزم منه عدم قطع اليمنى في المرّة الأولى مع وجود اليسار .

وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ،

فقال منهم ابن قدامة الكبير : « وإن سرق من يده اليسرى مقطوعة أو شلّاء أو مقطوعة الأصابع ، أو كانت يداه صحيحتين فقطعت اليسرى أو شلّت قبل قطع يمناه ، لم تقطع يمناه على الرواية الأولى وتقطع على الثانية . وإن قطع يسراه قاطع متعمّداً ، فعليه القصاص ، لأنّه قطع طرفاً معصوماً . وإن قطعه غير متعمّد فعليه ديته ولا تقطع يمين السارق ؛ وبه قال أبو ثور وأصحاب الرأي . وفي قطع رِجل السارق وجهان ، أصحّهما : لا يجب ، لأنّه لم يجب بالسرقة ، وسقوط القطع عن يمينه لا يقتضي قطع رجله كما لو كان المقطوع يمينه . والثاني : تقطع رجله ، لأنّه تعذّر قطع يمينه فقطعت رجله كما لو كانت اليسرى مقطوعة حال السرقة . وإن كانت يمناه صحيحة ويسراه ناقصة نقصاً يذهب بمعظم نفعها ، مثل أن يذهب منها الإبهام أو الوسطى أو السبّابة ، احتمل أن يكون كقطعها وينتقل إلى رجله ، وهذا قول أصحاب الرأي ؛ واحتمل أن تقطع يمناه ، لأنّ له يداً ينتفع بها أشبه ما لو قطعت خنصرها . وإن كانت يداه صحيحتين ورجله اليمنى شلّاء أو مقطوعة ، فلا أعلم فيها قولًا لأصحابنا ، ويحتمل وجهين ، أحدهما : تقطع يمينه ؛ وهو مذهب الشافعيّ ، لأنّه سارق له يمنى فقطعت عملًا بالكتاب والسنّة ، ولأنّه سارق له يدان فتقطع يمناه كما لو كانت المقطوعة رجله اليسرى . والثاني : لا يقطع منه شيء ؛ وهو قول أصحاب الرأي ، لأنّ قطع يمناه يذهب بمنفعة المشي من الرجلين . فأمّا إن كانت رجله اليسرى شلّاء ويداه صحيحتان ، قطعت يده اليمنى ، لأنّه لا يخشى تعدّي ضرر القطع إلى غير المقطوع ، وعلى قياس هذه المسألة لو سرق ويده اليسرى مقطوعة أو شلّاء ، لم يقطع منه شيء لذلك . وأنكر هذا ابن المنذر وقال : أصحاب الرأي بقولهم هذا خالفوا كتاب اللَّه بغير حجّة . » « 1 »
هامش
( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 273 و 274 - وراجع : المبسوط للسرخسيّ ، ج 9 ، صص 176 و 177 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 160 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 624 .