تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
موجوداً قطع كما لو ذهب الخنصر أو البنصر . وإن ذهب بعض الأصابع ، نظرنا ؛ فإن ذهب الخنصر والبنصر أو ذهبت واحدة سواهما ، قطعت ، لأنّ معظم نفعها باقٍ ، وإن لم يبق إلّا واحدة ، فهي كالتي ذهب جميع أصابعها ، وإن بقي اثنتان فهل تلحق بالصحيحة أو بما قطع جميع أصابعها ؟ على وجهين ، والأولى قطعها ، لأنّ نفعها لم يذهب بالكلّيّة . » « 1 » وقال شمس الدين السرخسيّ : « فإن كان السارق أشلّ اليد اليمنى ، واليد اليسرى صحيحة ، قطعت اليمنى ، لأنّ اليمنى لو كانت صحيحة وجب قطعها بسبب السرقة ، فإذا كانت شلّاء أولى . وهذا بخلاف ما إذا كانت يده اليسرى شلّاء ، فإنّه لا تقطع يده اليمنى ، لأنّ شرط استيفاء القطع أن لا يكون مفوّتاً منفعة الجنس ، وفي قطع اليمنى إذا كانت اليسرى شلّاء تفويت منفعة البطش ، وإذا كانت اليسرى صحيحة فليس في قطع اليمنى تفويت منفعة البطش . ولا تقطع الرجل اليسرى أيضاً ، لأنّ فيه تفويت منفعة المشي ، فإنّ اليد اليسرى إذا كانت شلّاء فقطعت رجله اليسرى لا يمكنه المشي بعصا ، بخلاف ما إذا كانت يده اليسرى صحيحة . فإن قيل : التفويت لا يكون باستيفاء اليد اليمنى بل بالشلل في اليسرى ، قلنا : لا كذلك ، فالحكم إذا كانت ثابتاً بعلّة ذات وصفين ، يحال به على آخرهما وجوداً ، وآخرهما قطع اليد اليمنى هاهنا ، فكان التفويت مضافاً إليه . وكذلك إذا كانت رجله اليمنى شلّاء ، لم تقطع يده اليمنى ولا رجله اليسرى ، لأنّ فيه تفويت منفعة الجنس ، وهو المشي ، فإنّه لا يمكنه المشي بعده بعصا . فإن كانت رجله اليسرى شلّاء ، قطعت يده اليمنى ، لأنّه ليس فيه تفويت ، فإنه يتمكّن من المشي بعصا إذا كانت يده اليسرى صحيحة . » « 2 »
هامش
( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 268 و 269 . ( 2 ) - المبسوط للسرخسيّ ، ج 9 ، ص 175 - وراجع : بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ج 2 ، ص 453 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 624 و 625 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 160 .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 358 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي