ولكن قال في الإرشاد : « ولو كانت له إصبع زائدة في إحدى الأربع ، قطعت إن لم يمكن قطعها منفردة . . . ولو كان له كفّان ، قطعت أصابع الأصليّة . » « 1 » وعلّله في مجمع الفائدة والبرهان بأنّه لا يمكن الإتيان بالواجب إلّا به ، فيجب قطعها . « 2 » واحتمل هذا الوجه الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله « 3 » ولكن ضعّفه صاحب الجواهر رحمه الله « 4 » .
أقول : الاحتياط هنا يقتضي المصير إلى القول الأوّل ، ولا سيّما بملاحظة بناء الحدّ على الرفق ودرئه بالشبهة ، وإن أمكن أن يكون مقتضى إطلاق النصوص هو القطع . وأمّا لو كان الزائد عظماً أو لحماً متّصلًا بأحد الأصابع ، ففي مثل هذه الحالة لا دليل على عدم القطع .
وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ،
فقال منهم ابن قدامة الكبير : « وإن كانت يمناه شلّاء ، ففيها روايتان ، إحداهما : تقطع رجله اليسرى ، لأنّ الشلّاء لا نفع فيها ولا جمال ، فأشبهت كفّاً لا أصابع عليه . قال إبراهيم الحربيّ عن أحمد فيمن سرق ويمناه جافّة : تقطع رجله .
والرواية الثانية : أنّه يسأل أهل الخبرة ، فإن قالوا : إنّها إذا قطعت رقأ « 5 » دمها وانحسمت عروقها ، قطعت ، لأنّه أمكن قطع يمينه ، فوجب كما لو كانت صحيحة ، وإن قالوا : لا يرقأ دمها ، لم تقطع ، لأنّه يخاف تلفه ، وقطعت رجله ؛ وهذا مذهب الشافعيّ . وإن كانت أصابع اليمنى كلّها ذاهبة ففيها وجهان ، أحدهما : لا تقطع وتقطع الرجل ، لأنّ الكفّ لا تجب فيه دية اليد ، فأشبه الذراع . والثاني : تقطع ، لأنّ الراحة بعض ما يقطع في السرقة ، فإذا كان
هامش
( 1 ) - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 184 .
( 2 ) - راجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 258 .
( 3 ) - راجع : كشف اللثام ، المصدر السابق .
( 4 ) - راجع : جواهر الكلام ، المصدر السابق .
( 5 ) - أي : انقطع .