التخيير « 1 » .
ولكن ذهب صاحب الجواهر رحمه الله إلى الثاني ، حيث قال : « ولو كان له إصبع زائدة خارجة عن الأربع متميّزة ، أثبتت . وإن لم تتميّز على وجه يكونا أصليّين ، ثبت الخيار ، وإلّا أشكل مع فرض العلم بزيادة أحدهما وعدم تمييزه ، لحرمة قطع الزائدة . وكذا الكلام في الكفّين الذين لم يميّز أصليّهما من زائدهما كذلك . نعم ، قد يقال بالقرعة . » « 2 »
أقول : الأولى هو الأوّل ، لتقديم الموافقة الاحتماليّة على المخالفة القطعيّة ، بل لا دليل على القول الثاني بعد إطلاق اليد في النصوص ، والخارج منه خصوص الراحة والإبهام ، فمثلًا ورد في موثّقة إسحاق بن عمّار ، عن أبي إبراهيم عليه السلام ، قال : « تقطع يد السارق ويترك إبهامه وصدر راحته . . . » « 3 »
بل لولا قاعدة درء الحدود بالشبهة والاحتياط ، لأمكن القول بقطع جميع أصابع اليد ما عدا الإبهام حتّى الزائدة ؛ بيد أنّ الأمر اليوم جدّاً سهل ، لأنّ الأطبّاء يقدرون على تشخيص الزائدة عن الأصليّة بيسر .
الصورة الثالثة : لو كان للسارق إصبع زائدة متّصلة بإحدى الأصابع الأربع
التي تقطع ولا يمكن قطعها بدون قطع الزائدة ، فقد مرّ عن العلّامة رحمه الله في القواعد والتحرير أنّه يقتصر على قطع الثلاثة ويترك قطع الأصليّة إذا لم يمكن إبقاء الزائدة إلّا بها ، وأمّا إذا أمكن قطع بعض الأصليّة من دون قطع شيء من الإصبع الزائدة ، فهو يقطع . ووجه هذا القول كما ذكره في كشف اللثام : « اتّقاءً « 4 » على الزائدة من باب المقدّمة لحرمة إتلافها . » « 5 »
هامش
( 1 ) - راجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 262 .
( 2 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 530 .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 4 من أبواب حد السرقة ح 4 ، ج 28 ، ص 252 .
( 4 ) - في جواهر الكلام ، المصدر السابق : « إبقاءً » بدل : « اتقاء » .
( 5 ) - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 429 .