عدم جواز قطع اليمين حينئذٍ . » « 1 »
واستشكل في قطع اليمين ، المحقّق الخوانساريّ رحمه الله أيضاً مستدلّاً بأنّه مع قطع اليمنى لا يبقى للسارق يد للوضوء والاستنجاء ، وهذا خلاف ما في بعض الأخبار من قول أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّي لأستحيي من ربّي أن لا أدع له يداً يستنجي بها ، أو رجلًا يمشي عليها . » « 2 »
واستدلّ لهذا القول - مضافاً إلى أنّ القطع يؤدّي إلى فقد اليدين ، والمعهود من حكمة الشارع إبقاء إحدى اليدين له - بصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج المرويّة في التهذيب قال :
« سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن السارق ، يسرق فتقطع يده ثمّ يسرق فتقطع رجله ثمّ يسرق ، هل عليه قطع ؟ فقال : في كتاب عليّ عليه السلام أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مضى قبل أن يقطع أكثر من يد ورجل ، وكان عليّ عليه السلام يقول : إنّي لأستحيي من ربّي أن لا أدع له يداً يستنجي بها أو رجلًا يمشي عليها . قال : فقلت له : لو أنّ رجلًا قطعت يده اليسرى في قصاص فسرق ، ما يصنع به ؟
قال : فقال : لا يقطع ولا يترك بغير ساق . قال : قلت : فلو أنّ رجلًا قطعت يده اليمنى في قصاص ثمّ قطع يد رجل ، أيقتصّ منه أم لا ؟ فقال : إنّما يترك في حقّ اللَّه عزّ وجلّ ، فأمّا في حقوق الناس فيقتصّ منه في الأربع جميعاً . » « 3 » ورواه في الوسائل مقطّعاً . « 4 »
قال المجلسيّ رحمه الله في شرح قوله عليه السلام : « بغير ساق » ما هذا لفظه : « لعلّ فيه سقطاً ، ويحتمل أن يكون اسم فاعل من السقي ، أي : لا يترك ولا يمكنه أن يأخذ المشربة فيشرب ، كأنّ اليد ساقيه . وفي الاستبصار : « بساق » أي : بشدّة . قال في النهاية : الساق في اللغة : الأمر الشديد . » « 5 »
هامش
( 1 ) - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 306 ، مسألة 242 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، الباب 5 منها ، ح 9 ، ص 258 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 108 ، ح 421 .
( 4 ) - راجع : وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 3 ، ص 267 .
( 5 ) - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، صص 212 و 213 .