بالأصابع الأربعة كما صرّح بذلك الشيخ رحمه الله نفسه في كتابه المبسوط ، حيث قال : « إذا سرق وله يمين كاملة أو ناقصة وقد ذهبت أصابعها إلّا واحدة ، قطعنا يمينه الكاملة أو الناقصة ، للآية والخبر ؛ وإن لم يكن فيها إصبع وإنّما بقي منها الكفّ وحدها أو بعض الكفّ ، قال قوم :
يقطع ، وقال آخرون : لا يقطع وتكون كالمعدومة فيحوّل القطع إلى رجله اليسرى لأنّه لا منفعة فيما بقي منها ولا جمال ، ومن قال : يقطع ، قال للآية والخبر . وعندنا : لا يقطع ، لأنّ عندنا القطع لا يتعلّق إلّا بالأصابع ، فمن ليس له أصابع لم يجب قطع غيرها إلّا بدليل . » « 1 »
أقول : الدليل على قطع اليد اليمنى فيما كانت ناقصة ، هو إطلاق الأدلّة . نعم ، لو لم يبق في يده اليمنى إلّا الإبهام أو الكفّ أو بعضها ، فهو عندنا بحكم عادم اليد اليمنى ، وسيأتي الكلام في حكمه .
المطلب الثاني : في شلل اليسرى
لو كانت اليد اليمنى صحيحة واليسرى شلّاء ، فهل تقطع اليمنى أو لا ؟ في المسألة قولان :
القول الأوّل : ما صرّح به جمع من الفقهاء من أنّه تقطع اليمنى
ولا يمنع عنه شلل اليسرى « 2 » . واستدلّ عليه تارة بأنّه مقتضى إطلاق الأدلّة ، لوجود المقتضي لقطعها وانتفاء المانع ، إذ ليس إلّا شلل اليسرى ولم يثبت كونه مانعاً شرعاً ، لما عرفت من ضعف خبر المفضّل بن صالح ؛ وأخرى بما مرّ من صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « في
هامش
( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 38 - وراجع في هذا المجال : المهذّب ، ج 2 ، ص 544 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 566 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 370 ، الرقم 6876 - مختلف الشيعة ، ج 9 ، صص 249 و 250 ، مسألة 103 - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 429 .
( 2 ) - راجع : المصادر الماضية من تبصرة المتعلّمين ، وتحرير الأحكام ، وقواعد الأحكام ، وإرشاد الأذهان ، ومسالك الأفهام ، ومجمع الفائدة والبرهان ، ورياض المسائل ، وجواهر الكلام ، ومباني تكملة المنهاج ، وتحرير الوسيلة .