تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
ويعزّر السارق بما يراه الحاكم صلاحاً ، أو تقطع اليد اليسرى الصحيحة ، أو تقطع الرجل اليسرى ؟ قد تبيّن بما ذكرناه من الأقوال ذهاب الشيخ الطوسيّ في المبسوط ، والقاضي ابن البرّاج ، وابن حمزة رحمهم الله إلى أنّه ينقل القطع إلى الرجل . وفي المسألة تفصيل سيأتي في مبحث عادم اليد اليمنى إن شاء اللَّه تعالى .

الصورة الثانية : لو كانت يده اليمنى ناقصة إصبعاً أو إصبعين أو ثلاثاً ،

فهل يكتفى بقطع الباقي ولا يتعدّى القطع إلى الإبهام ولا إلى زائدة في سمت الأربع ، أو تكون اليد المذكورة كالمعدومة ، فيحكم عليها بما يحكم في عادم اليد اليمنى ؟ لا خلاف بين الأعلام الذين تعرّضوا للمسألة في أنّه تقطع الأصابع الموجودة ، حتّى أنّه لو لم يبق سوى إصبع غير الإبهام ، قطعت دون الراحة والإبهام ، ولا ينتقل إلى اليد اليسرى أو الرجل . قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف : « إذا كانت يمينه ناقصة الأصابع ولم يبق إلّا واحدة ، قطعت بلا خلاف . وإن لم يكن فيها إصبع قطع الكفّ . وإن كانت شلّاء روى أصحابنا أنّها تقطع ، ولم يفصّلوا . وللشافعيّ فيها قولان ، الأظهر مثل ما قلناه . وفي أصحابه من قال لا يقطع ، لأنّه لا منفعة فيها ولا جمال . وإن كانت شلّاء رجع إلى أهل المعرفة بالطبّ ، فإن قالوا : إذا قطعت اندملت قطعت ، وإن قالوا تبقى أفواه العروق مفتّحة لم تقطع . دليلنا : قوله تعالى :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
« 1 » وإنّما أراد أيمانهما بلا خلاف ولم يفصّل ، والخبر مثل ذلك ، وإجماع الفرقة على ما قلناه دليل في هذه المسألة . » « 2 » والظاهر أنّ قوله : « وإن لم يكن فيها إصبع ، قطع الكفّ » سهو من قلمه الشريف ، وذلك لأنّ قطع الكفّ لا يجوز في مذهبنا ، بل هو رأي العامّة ، إذ عندنا لا يتعلّق القطع إلّا
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 38 . ( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 441 و 442 ، مسألة 37 .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 351 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي