فلا يسقط بالرجوع . فأمّا ما كان حقّاً لآدميّ ، كحدّ القذف وغيره ، فلا يسقط بالرجوع ، وقال جماعة : إنّه يسقط ، ومذهبنا الأوّل . » « 1 »
وتبعه على ذلك جمع من المتقدّمين « 2 » ، بل ذكر السيّد الطباطبائيّ رحمه الله أنّ هذا القول لعلّه أشهر بين القدماء « 3 » ، بل ادّعي عليه الإجماع في الخلاف والغنية « 4 » ؛ قال الشيخ رحمه الله في الخلاف : « إذا ثبت القطع باعترافه ثمّ رجع عنه ، سقط برجوعه ؛ وبه قال جماعة الفقهاء إلّا ابن أبي ليلى ، فإنّه قال : لا يسقط برجوعه . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وروى أبو أميّة المخزوميّ أنّ النبيّ عليه السلام أتي بلصّ قد اعترف اعترافاً ولم يوجد عنده متاع ، فقال النبيّ عليه السلام :
ما إخالك ، سرقت ؟ قال : بلى ، فأعاد عليه مرّتين أو ثلاثاً ، فأمر به فقطع . وجيء به فقال له :
استغفر اللَّه وتب إليه ، فقال : أستغفر اللَّه وأتوب إليه ، فقال النبيّ عليه السلام : اللهمّ تب عليه ، ثلاثاً .
فوجه الدلالة أنّ النبيّ عليه السلام عرض له بالرجوع ، فلولا أنّه كان يسقط به لما عرض له فيه .
وقد روينا أنّ عليّاً عليه السلام انتهره . وهو مرويّ عن أبي بكر ، وابن مسعود ولا مخالف لهما . » « 5 »
واختار هذا القول من المتأخّرين العلّامة في المختلف وولده فخر الإسلام رحمهما الله ، ويظهر من المحقّق الأستاذ الخوانساريّ رحمه الله الاستشكال في القطع . « 6 »
واستدلّ لهذا القول - مضافاً إلى الإجماع المدّعى في الخلاف والغنية ، ومضافاً إلى بناء الحدود على التخفيف ودرءها بالشبهات - بما رواه عليّ بن حديد ، عن جميل بن درّاج ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهما عليهما السلام : « في رجل أقرّ على نفسه بالزنا أربع مرّات وهو
هامش
( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 4 .
( 2 ) - راجع : الكافي في الفقه ، ص 412 - المهذّب ، ج 2 ، ص 544 - فقه القرآن ، ج 2 ، ص 385 - إصباح الشيعة ، ص 524 .
( 3 ) - راجع : رياض المسائل ، ج 16 ، ص 129 .
( 4 ) - راجع : غنية النزوع ، ص 434 .
( 5 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 444 و 445 ، مسألة 41 ؛ وراجع لنحوه : صص 378 و 379 ، مسألة 17 .
( 6 ) - راجع : مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 225 ، مسألة 81 - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، صص 539 و 540 - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 154 .