الأمر الثالث : في الرجوع عن الإقرار
قال المحقّق رحمه الله :
« ولو أقرّ مرّتين ورجع ، لم يسقط الحدّ وتحتّمت الإقامة ولزمه الغُرم . » « 1 »
قد بحثنا عن مسألة الرجوع بعد الإقرار بشكل عامّ في بعض فروع الإقرار بالزنا « 2 » ، ونبحث هنا عن خصوص الرجوع عن الإقرار بالسرقة حيث اختلف الأصحاب رحمهم الله في المسألة على ثلاثة أقوال ، وهي :
القول الأوّل : إنّه بعد الإقرار بالسرقة مختاراً ، لو رجع عن ذلك وأنكره ، أغرم
ما أقرّ به أوّلًا ولكن سقط عنه الحدّ ؛ وهذا ما ذهب إليه الشيخ الطوسيّ رحمه الله في موضع من النهاية وفي كتابي الحديث « 3 » ، بل وفي موضع من المبسوط أيضاً - وإن ذكر في موضع آخر منه ما يناقضه ، وسيأتي نصّه في القول الثاني - حيث قال : « إذا اعترف الرجل بالزنا فلزمه الحدّ ثمّ رجع بعد ذلك وقال : ما كنت زنيت ، فإنّه يسقط الحدّ عنه . وكذلك كلّ حقّ للَّه خالص ، كحدّ الخمر والقتل بالردّة والقطع في السرقة . والذي رواه أصحابنا في الاعتراف الذي يوجب الرجم إذا رجع عنه ، فإنّه يسقط ، فأمّا فيما عدا ذلك أو الزنا الذي يوجب الحدّ ،
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 163 .
( 2 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 303 - 310 .
( 3 ) - راجع : النهاية ، ص 718 - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 126 ، ح 503 - الاستبصار ، ج 4 ، ص 250 ، ح 948 .