الغالب من الضرب للمتّهم المعروف بذلك فيقرّ ويردّ على وجه يعلم من القرينة أنّه سارق . » « 1 »
وعلى هذا فبمجرّد ردّ المال ولو مع الإقرار إكراهاً - ما لم تنضمّ إليه قرائن أخرى توجب علم القاضي بكونه سارقاً - لا يثبت موجب القطع .
وأمّا نظريّة فقهاء العامّة ،
فقال ابن حزم الأندلسيّ : « عن ابن شهاب : أنّ طارقاً كان جعله ثعلبة الشاميّ على المدينة يستخلفه ، فأتي بإنسان متّهم بسرقة فجلده ، فلم يزل يجلده حتّى اعترف بالسرقة ، فأرسل إلى ابن عمر فاستفتاه ؟ فقال ابن عمر : لا تقطع يده حتّى يبرزها . فهذا لا حجّة لهم فيه ، لأنّ من أقرّ تحت العذاب وبالتهديد فلا قطع عليه ، وسواء أبرز السرقة أو لم يبرزها ، لأنّه قد يكون أودعت عنده وهو يدري أنّها سرقة أو لا يدري ، فلا يكون على المودع في ذلك قطع أصلًا . ويحتمل قول ابن عمر هذا - أي حتّى يبرز - قولته مجرّدة من الإقرار بالضرب ، مع أنّه لا حجّة في أحد دون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وكم قولة لابن عمر قد خالفوها بلا برهان . » « 2 »
وقال عبد القادر عودة : « والإقرار الصادر تحت تأثير الإكراه باطل ولو قامت الدلائل على صحّته ، كأن يرشد السارق عن المسروقات أو القاتل عن جثّة القتيل ، فإذا استمرّ على إقراره بعد أن أصبح في أمن من الإكراه ، اعتبر استمراره إقراراً جديداً . وهذا متّفق عليه إلّا من القائلين في مذهب مالك بصحّة إقرار المكره . وممّا يؤثّر في هذا الباب أنّ الحسن بن زياد الفقيه الحنفيّ قال بجواز ضرب السارق حتّى يقرّ ، ضرباً لا يقطع اللحم ولا يبيّن العظم ، وأفتى مرّة بهذا ثمّ ندم وأتبع السائل إلى باب الأمير فوجده قد ضرب السارق حتّى أقرّ بالمال المسروق وجاء به ، ومع ذلك فقد خرج الحسن بن زياد وهو
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام ، المصدر السابق .
( 2 ) - المحلّى بالآثار ، ج 12 ، ص 328 ، مسألة 2279 .