والسيّد الطباطبائيّ ، وصاحب الجواهر ، والمحقّق الخمينيّ رحمهم الله « 1 » .
واستدلّ لهذا القول بالأدلّة العامّة الدالّة على عدم العبرة بالإقرار الواقع عن إكراه وتعذيب ، وبخصوص بعض الأخبار الواردة في حدّ السرقة ، وقد نقلناها في مبحث اشتراط الاختيار في المقرّ بالزنا ، فراجع « 2 » .
أقول : الحقّ أنّ خبر سليمان بن خالد دالّ على مقولة الشيخ الطوسيّ رحمه الله ومن تبعه ، ولا يرد على دلالته ما ذكره المستشكل ، وذلك لأنّ قوله عليه السلام في ذيل الرواية : « ولكن لو اعترف ولم يجئ بالسرقة لم تقطع يده ، لأنّه اعترف على العذاب » يدلّ على وقوع الضرب على الإقرار في صدرها ، ولذا قال الشهيد الثاني رحمه الله بعد نقل الحديث في عداد ما يستدلّ لمقولة الشيخ رحمه الله : « أمّا الخبر فظاهر الدلالة ، إلّا أنّ إثبات الحكم به مجرّداً مشكل . » « 3 »
ولكنّ الحديث المذكور بظاهره مخالف للقواعد والضوابط ، فلا بدّ أن يحمل على مورد يعلم القاضي بضمّ القرائن القطعيّة والأمارات الموجودة أنّه سارق ، ولذا قال المحقّق الخمينيّ رحمه الله في هذا المجال : « لو أكرهه على الإقرار بضرب ونحوه فأقرّ ثمّ أتى بالمال بعينه لم يثبت القطع ، إلّا مع قيام قرائن قطعيّة على سرقته بما يوجب القطع . » « 4 »
وإلى هذا ينظر صاحب الجواهر رحمه الله في مقام توجيه الرواية حيث قال : « أو ظهوره في
هامش
( 1 ) - راجع : إيضاح الفوائد ، ج 4 ، صص 538 و 539 - اللمعة الدمشقيّة ، ص 262 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 516 - حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد ، ج 4 ، ص 262 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 277 - المقتصر ، ص 414 - كشف الرموز ، ج 2 ، ص 580 - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 428 - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 128 - جواهر الكلام ، ج 41 ، صص 525 و 526 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 488 ، مسألة 3 .
( 2 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 259 و 260 ، الرقم 5 و 6 .
( 3 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 278 .
( 4 ) - تحرير الوسيلة ، المصدر السابق .