والحديث حسن سنداً في نقل الكلينيّ والشيخ رحمهما الله ب : « إبراهيم بن هاشم » ، وصحيح فيما نقله صاحب الوسائل عن الصدوق رحمهما الله في العلل .
واستشكل في دلالته بأنّ الحديث لا يدلّ على وقوع الضرب على الإقرار ، بل ظاهر السؤال أنّه علمت سرقته ببيّنة أو إقرار ، وإنّما ضرب على ردّ المال . « 1 » وتقريب ذلك أنّ المراد بلفظ : « السرقة » في الحديث ، هو المال المسروق لا عمل السرقة ، فالمكابرة راجعة إليه لا إليها ، فيكون ذاك اللفظ مفعول به لقوله : « سرق » لا مفعول مطلق ، وينبئ عن ذلك الضمائر الواردة في الحديث وبعض القرائن الأخرى ، كقوله : « ولم يجئ بالسَرِقة » ، والوجه في سؤال السائل عن ثبوت القطع وعدمه هو تخيّل أنّ الضرب لردّ المال في مورد ثبوت السرقة بالإقرار أو البيّنة ، يمنع عن تأثيرهما ويوجب عدم ترتّب الحدّ .
القول الثاني : إنّه لا يقطع ؛
ذهب إلى هذا أبو جعفر ابن إدريس رحمه الله حيث قال : « والذي يقوى عندي أنّه لا يجب عليه القطع ، لأنّا قد بيّنّا أنّ من أقرّ تحت ضرب ، لا يعتدّ بإقراره في وجوب القطع ، وإنّما بيّنة القطع شهادة عدلين أو إقرار السارق مرّتين مختاراً ، وهذا ليس كذلك ، والأصل أن لا قطع ، وإدخال الألم على الحيوان قبيح ، إلّا ما قام عليه دليل . » « 2 »
وهذا الرأي هو الذي استحسنه الماتن رحمه الله هنا ، وجعله الأشبه بأصول المذهب وقواعده في النافع « 3 » ، واختاره العلّامة رحمه الله في أكثر كتبه « 4 » ، وتبعه على ذلك ولده فخر الإسلام رحمه الله وجمع كثير ممّن تأخّر عنه ، كالشهيدين ، وابن فهد الحلّيّ ، والفاضلين الآبيّ والاصفهانيّ ،
هامش
( 1 ) - راجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 270 - كشف اللثام ، المصدر السابق - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 127 - جواهر الكلام ، المصدر السابق .
( 2 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 490 .
( 3 ) - راجع : المختصر النافع ، ص 224 .
( 4 ) - راجع : إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 184 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 565 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 365 ، الرقم 6864 .