الأمر الثاني : في إقرار المكره
قال المحقّق رحمه الله :
« وكذا لو أقرّ مكرهاً ، ولا يثبت به حدّ ولا غُرم . فلو ردّ السّرِقة بعينها بعد الإقرار بالضرب ، قال في النهاية : يقطع ؛ وقال بعض الأصحاب : لا يقطع ، لتطرّق الاحتمال إلى الإقرار ، إذ من الممكن أن يكون المال في يده من غير جهة السرقة ، وهذا حسن . » « 1 »
قد تقدّم في مبحث الزنا أنّ من شرائط صحّة الإقرار ، أن يكون عن طواعيّة واختيار ، ولا يصحّ إقرار المكره بجميع إفراده ، من دون خلاف في ذلك بين الأصحاب ، بل عليه مشهور فقهاء السنّة . وذكرنا هناك الأخبار المرويّة عن المعصومين عليهم السلام الدالّة على ذلك . « 2 »
ولكن اختلف الفقهاء في وجوب القطع وعدمه فيما إذا أقرّ بالسرقة تحت البرحاء والإكراه والضرب والحبس وردّ الشيء المسروق بعينه ، على القولين التاليين :
القول الأوّل : إنّه يجب القطع ؛
وهذا رأي الشيخ الطوسيّ رحمه الله حيث قال : « ولا يجب القطع ولا ردّ السّرِقة على من أقرّ على نفسه تحت ضرب أو خوف ، وإنّما يجب ذلك إذا قامت
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 163 .
( 2 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 258 - 262 .