كذلك . هذا مضافاً إلى أنّ إقراره بالنسبة إلى قطع اليد إقرار على نفسه ولو كان بتبعه يتضرّر الغير أيضاً .
وحيث إنّ مسألة العبيد والإماء غير مبتلًى بها في هذه الأزمنة ، فلا نحتاج إلى توضيحها أزيد من ذلك .
وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ، فقال منهم ابن قدامة الكبير : « والحرّ والعبد في هذا سواء ، نصّ عليه أحمد ، وذلك لعموم النصّ فيهما ، ولما روى الأعمش ، عن القاسم ، عن أبيه : أنّ عليّاً قطع عبداً أقرّ عنده بالسرقة . وفي رواية قال : كان عبداً ، يعني : الذي قطعه عليّ . ويعتبر أن يقرّ مرّتين . وروى مهنّأ عن أحمد : إذا أقرّ العبد أربع مرّات أنّه سرق قطع ، وظاهر هذا أنّه اعتبر إقراره أربع مرّات ليكون على النصف من الحرّ . والأوّل أصحّ ، لخبر عليّ ، ولأنّه إقرار بحدّ فاستوى في عدده الحرّ والعبد كسائر الحدود . » « 1 »
وقال ابن رشد القرطبيّ الأندلسيّ : « واتّفقوا على أنّ السرقة تثبت بشاهدين عدلين ، وعلى أنّها تثبت بإقرار الحرّ . واختلفوا في إقرار العبد ، فقال جمهور فقهاء الأمصار : إقراره على نفسه موجب لحدّه ، وليس يوجب عليه غرماً . وقال زفر : لا يجب إقرار العبد على نفسه بما يوجب قتله ولا قطع يده ، لكونه مالًا لمولاه ؛ وبه قال شريح ، والشافعيّ ، وقتادة وجماعة . » « 2 »
هامش
( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 292 و 293 .
( 2 ) - بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ج 2 ، ص 454 - وراجع : المبسوط للسرخسيّ ، ج 9 ، صص 183 و 184 - الأمّ ، ج 6 ، صص 149 و 150 .