المملوك على نفسه بالسرقة لم يقطع ، وإن شهد عليه شاهدان قطع . » « 1 »
أجل ، ينافي ذلك ما ورد في صحيحة ضريس ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « العبد إذا أقرّ على نفسه عند الإمام مرّة أنّه قد سرق ، قطعه ، والأمة إذا أقرّت على نفسها بالسرقة ، قطعها . » « 2 » وكذا ينافيه ما نقلناه من صحيحة الفضيل ضمن الأخبار الدالّة على كفاية الإقرار مرّة واحدة في الفصل السابق تحت رقم 2 .
ولأجل ذلك حملهما الأعلام على المحامل التالية :
أ - وجود الشهادة عليه بالسرقة أيضاً أو إقرار المولى وتصديقه له .
ب - إنّ المراد بالعبد والأمة هو الأحرار ، وذلك لأنّهم عبيد اللَّه تعالى وإماؤه .
ج - إنّ فاعل « قطعه » و « قطعها » في صحيحة ضريس ، هو من جرى اسمه من العامّة في مجلسه ، ويكون المعنى حينئذٍ أنّه يذهب إلى قطع المملوك بإقراره .
ولكن في جميع هذه المحامل بعد وإشكال .
والحقّ ، أنّه مع إعراض الأصحاب عن الإفتاء على طبقهما وأيضاً مع موافقتهما لما نقل عن فقهاء العامّة ، فتحملان على التقيّة .
وأمّا القول بأنّ الطائفتين تسقطان من جهة المعارضة وحينئذٍ فلا دليل على القطع ، لأنّ عموم نفوذ إقرار العقلاء على أنفسهم لا يشمل المقام نظراً إلى أنّ إقرار العبد إقرار في حقّ الغير وهو المولى ؛ ففيه : أنّ تغريمه الماليّ أيضاً ضرر على مولاه ، مع أنّه يستفاد من عبارة الماتن إثباته ، حيث نفى الحدّ عنه لا التغريم ، بخلاف المكره حيث نفاهما معاً عنه .
والقول بأنّ المال في عهدته ويؤدّيه بعد فكّ رقبته ، مردود بأنّه فليكن الحدّ أيضاً
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 35 من أبواب حدّ السرقة ، ح 1 ، ج 28 ، ص 305 .
( 2 ) - نفس المصدر ، الباب 3 منها ، ح 2 ، ص 249 .