السارق إذا أقرّ » إلى آخره ، إن حُمل على ظاهره من عدم قطعهم بالإقرار مرّتين ، نافى ذيله صدره ، فينبغي أن يحمل على أنّ المراد : ما يمنعكم أن تشترطوا في القطع بالإقرار وقوعه مرّتين بمناسبته لاعتبار تعدّده أربعاً في الزنا . » « 1 »
أقول : ويمكن أن يكون المراد من التنزيل منزلة الزاني ، هو كون الإقرارات كالشهود عدداً ، فهو في الزنا أربع شهود وأربع إقرارات . وإذا كان الأمر كذلك ، فلِمَ لا يكون في السرقة أيضاً إقراران بعدد الشاهدين . ولا يخفى لطف البيان ، لأنّه عليه السلام لم يستدلّ بذلك حتّى يرد عليه بعض الإشكالات ، بل أدّى مراده بصورة الاستفهام .
ولكنّ الحقّ - كما ذكر المحقّق الخوئيّ رحمه الله « 2 » - أنّ في دلالة الحديث إشكال ، وذلك لأنّه ليس فيه إلّا إشعار بذلك ، وأمّا الظهور فلا .
القول الثاني : إنّه يثبت بالإقرار مرّة واحدة ؛
وهذا منسوب إلى الصدوق رحمه الله ، قال العلّامة رحمه الله في المختلف : « وقال الصدوق في المقنع : والحرّ إذا أقرّ على نفسه عند الإمام مرّة واحدة بالسرقة قطع . » « 3 » ولكن لم نظفر على ذلك فيما بأيدينا من كتاب المقنع ، كما أنّ الأمر كذلك عند الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله حيث قال : « ولم أره فيما عندي من نسخه . » « 4 »
نعم ، ذهب إلى هذا القول المحقّق الأستاذ الخوئيّ رحمه الله « 5 » ومال إليه المحقّق الأردبيليّ رحمه الله حيث استشكل فيما استدلّ به للزوم كون الإقرار مرّتين ، وأيّد كلامه بعموم الأدلّة الدالّة على قبول الإقرار مطلقاً وبخصوص ما ورد في السرقة . « 6 » ويظهر من المحقّق الأستاذ
هامش
( 1 ) - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 123 .
( 2 ) - راجع : مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 300 .
( 3 ) - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 224 ، مسألة 80 .
( 4 ) - كشف اللثام ، المصدر السابق .
( 5 ) - راجع : مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، صص 299 - 301 ، مسألة 236 .
( 6 ) - راجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 266 و 267 .