يرجمه . . . فقال له بعض أصحابنا : يا أبا عبد اللّه ، فما هذه الحدود التي إذا أقرّ بها عند الإمام مرّة واحدة على نفسه ، أقيم عليه الحدّ فيها ؟ فقال : إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه ، فهذا من حقوق اللَّه ، وإذا أقرّ على نفسه أنّه شرب خمراً حدّه ، فهذا من حقوق اللَّه ، وإذا أقرّ على نفسه بالزنا ، وهو غير محصن فهذا من حقوق اللَّه . قال : وأمّا حقوق المسلمين فإذا أقرّ على نفسه عند الإمام بفرية ، لم يحدّه حتّى يحضر صاحب الفرية أو وليّه ، وإذا أقرّ بقتل رجل ، لم يقتله حتّى يحضر أولياء المقتول فيطالبوا بدم صاحبهم . » « 1 »
وما فيه من استماع إقرار العبد والأمة ، غير معمول به عند الأصحاب ، سواء أقرّ مرّة أو مرّتين أو أكثر ، كما سيأتي تفصيل الكلام فيه .
واحتمال كون معنى القطع في الحديثين ، قطعه عن الإقرار ثانياً ونهيه عن ذلك ، بعيد في الغاية ، كما أنّه يبعد أن يكون متعلّق الظرف - أعني قوله : « مرّة واحدة » - قوله :
« بالسرقة » حتّى يكون مطلقاً في عدد الإقرار أو مجملًا ، بدعوى إمكان توهّم المخاطب أو بعض الحاضرين في المجلس أنّه لا قطع ما لم تتكرّر السرقة .
3 - معتبرة طلحة بن زيد ، عن جعفر عليه السلام قال : « حدّثني بعض أهلي أنّ شابّاً أتي أمير المؤمنين عليه السلام فأقرّ عنده بالسرقة . قال : فقال له عليّ عليه السلام : إنّي أراك شابّاً لا بأس بهبتك « 2 » ، فهل تقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال : نعم ، سورة البقرة ، فقال : قد وهبت يدك لسورة البقرة . قال : وإنّما منعه أن يقطعه لأنّه لم يقم عليه بيّنة . » « 3 »
هذا بناءً على كون الإقرار المذكور فيها مرّة واحدة ، كما هو ظاهر الحديث ، لأنّه لو لم يكن كافياً في الثبوت ، لما كان لقوله عليه السلام : « قد وهبت يدك لسورة البقرة » معنىً ، لأنّه على الفرض لم يثبت بعد . اللّهم إلّا أنّ يقال : إنّه لا ظهور للرواية في كون الإقرار مرّة أو
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 32 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 28 ، صص 56 و 57 .
( 2 ) - في تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 127 ، ح 506 والاستبصار ، ج 4 ، ص 252 ، ح 954 : « بهيئتك » بدل : « بهبتك » .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، الباب 3 من أبواب حدّ السرقة ، ح 5 ، صص 250 و 251 .