تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
مرّتين ، لأنّ الحديث ليس في مقام بيان ذلك وإنّما هو في مقام بيان عفوه عليه السلام ، فلا يصحّ الاستدلال بإطلاق كلمة الإقرار .

القول الثالث : التفصيل بين الإقرار عند الإمام فيكفي مرّة واحدة ،

وبين الإقرار عند الناس فلا بدّ من كونه مرّتين ، وذلك لأنّ الإنسان يتحرّز عند الإمام ويتحفّظ من الاعتراف بما يوجب العقوبات ، وفي الغالب يقع إقراره عند الإمام عقيب إقرار آخر عند الناس ؛ وهذا هو الذي احتمله العلّامة والمحقّق الأردبيليّ رحمهما الله « 1 » .

أقول : قد ظهر أنّ المشهور بين الأصحاب ، لزوم كون الإقرار بالسرقة مرّتين

وعدم كفاية مرّة واحدة ، وعلى هذا فتكون صحيحة فضيل الدالّة على كفاية المرّة معرضاً عنها عند المشهور بالشهرة العظيمة ، فهي لا تقاوم الأحاديث الدالّة على لزوم المرّتين . وعليه فالعمل على ما ذهب إليه المشهور أولى ، مضافاً إلى أنّه موافق للاحتياط ولما عليه بناء الحدود من التخفيف ، ولدرء الحدّ بالشبهة الحاصلة من الإقرار الواحد بسبب اختلاف الأصحاب في كفايته وعدمه . ثمّ إنّه قد يقال بلزوم كون الإقرار عند الحاكم وأنّه لا يكفي لو لم يكن كذلك ، كما يرشد بذلك ما مرّ من صحيحتى الفضيل ، وأيضاً صحيحة ضريس التي سيأتي نصّها في مبحث إقرار العبد والأمة ، ولكنّ الحقّ أنّ الإقرار حجّة مطلقاً ، وذلك لإطلاق دليل حجّيّته ، ولا دليل على عدم كفايته فيما لو ثبت عند الحاكم بالبيّنة أو العلم أنّ الجاني أقرّ بجنايته ، ولذا لم يُفت أحد من الفقهاء رحمهم الله باشتراط كون الإقرار عند الحاكم فيما رأيت . أجل ، قد مرّ عن العلّامة والمحقّق الأردبيليّ رحمهما الله احتمال مخالفة الإقرار عند الإمام مع الإقرار عند غيره ، وأنّه يكفي الإقرار الواحد عند الإمام ولا يكفي عند غيره ، بل لا بدّ من كونه مرّتين ، وهذا بحث آخر .
هامش
( 1 ) - راجع : مختلف الشيعة ، المصدر السابق - مجمع الفائدة والبرهان ، المصدر السابق ، ص 267 .