والشهيد الثاني في المسالك والمحدّث الكاشانيّ رحمهم الله في المفاتيح « 1 » ، بل هو المقطوع به عند الأصحاب على ما صرّح به الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله « 2 » ، بل عليه إجماع الفرقة على ما ذكره الشيخ الطوسيّ رحمه الله حيث قال في الخلاف : « لا يثبت الحكم بالسرقة ووجوب القطع بالإقرار مرّة واحدة ، ويحتاج أن يقرّ مرّتين حتّى يحكم عليه بالسرقة ؛ وبه قال ابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، وأبو يوسف ، وزفر ، وأحمد ، وإسحاق . وقال أبو حنيفة ومالك والشافعيّ : إنّه يثبت بإقرار مرّة واحدة ، ويغرّم ، ويقطع . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، ولأنّ ما اعتبرناه مجمع على ثبوت القطع به وليس على ما قالوه دليل . وروي أنّ سارقاً أقرّ عند عليّ عليه السلام بالسرقة فانتهره ، فأقرّ ثانياً فقال : الآن أقررت مرّتين ، وقطعه ، ولا مخالف له . » « 3 »
واستدلّ لهذا القول بالأمور التالية :
أإنّ القطع حدّ ، فلا يستوفى بالإقرار مرّة واحدة كغيره من الحدود .
وأجيب : بأنّ توقّف إثبات الحدود مطلقاً على الإقرار أكثر من مرّة يحتاج إلى دليل ، بل عموم الأدلّة يقتضي الاكتفاء بالإقرار مرّة مطلقاً إلّا ما أخرجه الدليل .
ب إنّ الحدود مبناها على التخفيف .
وأجيب : بأنّ هذا بمجرّده لا يدلّ على اشتراط التعدّد .
ج ما ذكره سلّار الديلميّ رحمه الله من أنّ كلّ ما فيه بيّنة شاهدين من الحدود ، فالإقرار فيه مرّتين . « 4 »
وفيه : أنّه مجرّد دعوىً تحتاج إلى دليل .
هامش
( 1 ) - راجع : مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 223 ، مسألة 80 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 513 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 94 ، مفتاح 545 .
( 2 ) - راجع : كشف اللثام ، ج 2 ، ص 427 .
( 3 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 443 و 444 ، مسألة 40 .
( 4 ) - المراسم العلويّة ، ص 261 .