والمرويّ عنه أكثر من موارد عدم الاختلاف ، ومع ذلك كيف يمكن الجزم باتّحادهما ؟ « 1 »
3 - خبر دعائم الإسلام عن عليّ عليه السلام : « إنّ رجلًا أتاه فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي سرقت ، فانتهره فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي سرقت ، فقال : أتشهد على نفسك مرّتين ؟ فقطعه . » « 2 »
4 - ما رواه في فقه الرضا : « ولا يقطع السارق حتّى يقرّ مرّتين إذا لم تكن شهود . » « 3 »
وقد مرّ مراراً الاستشكال في انتساب الكتاب إلى الإمام عليّ بن موسى عليهما السلام .
5 - ما رواه أبان بن عثمان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال : « كنت عند عيسى بن موسى فأتي بسارق وعنده رجل من آل عمر ، فأقبل يسألني فقلت : ما تقول في السارق إذا أقرّ على نفسه أنّه سرق ؟ قال : يقطع . قلت : فما تقول في الزنا إذا أقرّ على نفسه أربع مرّات ؟
قال : نرجمه . قلت : وما يمنعكم من السارق إذا أقرّ على نفسه مرّتين أن تقطعوه فيكون بمنزلة الزاني ؟ » « 4 »
والحديث موثّق بل صحيح لما ذكرناه سابقاً من عدم كون أبان من الناووسيّة .
قال السيّد الطباطبائيّ رحمه الله في تبيين دلالة الحديث : « وهو أيضاً ظاهر في اعتبار الإقرار مرّتين هنا ، من حيث جعل السارق بمنزلة الزاني ، بناءً على أنّ الزنا لمّا كان بين اثنين يشترط فيه الأربعة ، كما ورد في بعض الأخبار في البيّنة ، فيكون لكلّ منهما إقراران ، ففي السرقة أيضاً لا بدّ من إقرارين . ولعلّ هذا إلزام عليهم بما يعتقدونه من الاستحسانات ؛ قيل : مع أنّه موافق للعلّة الواقعيّة . « 5 » هذا مع ظهور الدلالة فيه عليه من وجه آخر ، وهو أنّ صدره ظاهر في قطعهم السارق بالإقرار ولو مرّة ، فقوله عليه السلام في ذيله : « وما يمنعكم من
هامش
( 1 ) - راجع : معجم رجال الحديث ، ج 12 ، صص 46 و 49 .
( 2 ) - مستدرك الوسائل ، المصدر السابق ، ح 1 ، ص 122 .
( 3 ) - نفس المصدر ، ح 5 ، ص 123 .
( 4 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 4 ، ص 250 .
( 5 ) - راجع : ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 252 .