الخوانساريّ رحمه الله أيضاً الميل إليه لاستشكاله في عدم كفاية الإقرار مرّة واحدة . « 1 »
واستدلّ لهذا القول بالأمور التالية :
أعموم ما دلّ على نفوذ الإقرار .
ب إطلاق كثير من الروايات بقطعه مع إقراره بالسرقة من دون تفصيل ، وهو يتحقّق بالمرّة الواحدة . ج نصّ بعض الأحاديث الواردة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، وهي :
1 - صحيحة الفضيل ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « إذا أقرّ الحرّ على نفسه بالسرقة مرّة واحدة عند الإمام ، قطع . » « 2 »
وحمله الشيخ الطوسيّ رحمه الله على التقيّة لموافقتها لمذهب بعض العامّة ، ولكنّه استشكل فيه الشهيد الثاني رحمه الله بقوله : « وفيه نظر ، لضعف المعارض الحامل على حملها على خلاف الظاهر . » « 3 »
وقد ذكرنا في بعض الأبحاث السابقة أنّه لا وجه للحمل على التقيّة مع كون المسألة خلافيّة عند فقهاء العامّة أيضاً ، وقد مرّ في عبارة الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف ذهاب جمع من فقهائهم إلى اعتبار الإقرار مرّتين ، وسيأتي تفصيل أقوالهم في نقل نظريّتهم .
2 - صحيحة أخرى عن الفضيل ، قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ حدّ من حدود اللَّه مرّة واحدة ، حرّاً كان أو عبداً ، أو حرّة كانت أو أمة ، فعلى الإمام أن يقيم الحدّ عليه للّذي أقرّ به على نفسه ، كائناً من كان ، إلّا الزاني المحصن ، فإنّه لا يرجمه حتّى يشهد عليه أربعة شهداء ، فإذا شهدوا ضربه الحدّ مائة جلدة ثمّ
هامش
( 1 ) - راجع : جامع المدارك ، ج 7 ، صص 150 و 151 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 126 ، ح 504 - الاستبصار ، ج 4 ، ص 250 ، ح 949 - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 3 ، ص 250 .
( 3 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 514 .