تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

المطلب الرابع : في المطالِب بالقطع

إنّ مسألة المطالب بالقطع في باب الأكفان ، غير مذكور في كلام جلّ القدماء إلّا الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف والمبسوط ، وابن إدريس رحمه الله في السرائر « 1 » ، ولكنّها مذكورة في كلام المتأخّرين . وقد نقلنا فيما سبق كلام الشيخ رحمه الله في كتاب الخلاف بطوله ، وإليك جملة أخرى من العبارات : قال الشيخ رحمه الله في المبسوط : « ومن المطالب بهذا القطع ؟ مبنيّ على أمر المالك للكفن ، وقيل فيه ثلاثة أقوال ، أحدها : للوارث ؛ والثاني : في حكم ملك الميّت ؛ والثالث : لا مالك له كستارة الكعبة . فمن قال للورثة أو في حكم الملك للميّت ، قال : المطالب بالقطع الوارث ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ؛ ومن قال لا مالك له ، قال : المطالب بالقطع الحاكم . وإن كان الميّت عبداً ، كان الكفن عند الأوّلين للسيّد ، وعند الباقين لا مالك له ، والقطع على ما مضى . ولا يجيء أنّه على حكم ملك العبد ، لأنّه لا يملك به . فإن كان الميّت لم يخلف شيئاً وكفّنه الإمام من بيت المال ، يقطع بلا خلاف ، لأنّ لكلّ أحد في بيت المال حقّاً مشتركاً ، فإذا حضر الإمام ، كان أحقّ به من غيره وزال الاشتراك فيه ، فلو سرق سارق منه في حياته ، قطع كذلك الكفن مثله . » « 2 » وقال العلّامة رحمه الله في القواعد : « ثمّ الخصم ، الوارث إن كان الكفن منه ، والأجنبيّ إن كان منه . » « 3 » وقال في التحرير : « والمطالب بالقطع ، الوارث وإن كان الكفن من متبرّع ، لأنّه ملكه ، ولهذا لو أكل الميّت سَبُع أو أخذه سيل ، كان الكفن للوارث . . . ولا يفتقر الحاكم في قطع
هامش
( 1 ) - راجع : كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 512 . ( 2 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 34 . ( 3 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 563 - وراجع في شرحه : كشف اللثام ، ج 2 ، ص 426 .