مشروع ، فتركه فيه سفه وتضييع فلا يكون محرزاً ولا يقطع سارقه . فصل : وهل يفتقر في قطع النبّاش إلى المطالبة ؟ يحتمل وجهين ، أحدهما : يفتقر إلى المطالبة كسائر المسروقات ، فعلى هذا المطالب الورثة ، لأنّهم يقومون مقام الميّت في حقوقه ، وهذا من حقوقه . والثاني : لا يفتقر إلى طلب ، لأنّ الطلب في السرقة من الأحياء شرّع لئلّا يكون المسروق مملوكاً للسارق ، وقد يئس من ذلك هاهنا . » « 1 »
وقال أبو الحسن الماورديّ : « ويقطع نبّاش القبور إذا سرق أكفان موتاها ، لأنّ القبور أحراز لها في العرف ، وإن لم تكن أحرازاً لغيرها من الأموال . . . » « 2 »
وقال أبو محمّد ابن حزم الأندلسيّ : « اختلف الناس في النبّاش ، فقالت طائفة : عليه القتل ، وقالت طائفة : تقطع يده ورجله ، وقالت طائفة : تقطع يده فقط ، وقالت طائفة : يعزّر أدباً ، ولا شيء عليه غير ذلك . . . والذي نقول به . . . وجدنا السارق في اللغة التي نزل بها القرآن وبها خاطبنا اللَّه تعالى ، هو الآخذ شيئاً لم يبح اللَّه تعالى له أخذه ، فيأخذه متملّكاً له مستخفياً به .
فوجدنا النبّاش هذه صفته ، فصحّ أنّه سارق ، وإذ هو سارق ، فقطع اليد على السارق . . . » « 3 »
وقال عبد القادر عودة : « ويشترط الشافعيّون أن يكون القبر في بيت محرز أو في مقبرة في عمارة ولو في جنب البلد ، فإن كان القبر في بيت غير محرز أو في مفازة ، فلا قطع .
ولكنّ الحنابلة يرون القبر حرزاً ولو بعد عن العمران ما دام القبر مطموماً الطمّ الذي جرت به العادة . » « 4 »
هامش
( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 280 - 282 .
( 2 ) - الأحكام السلطانيّة ، ج 2 ، ص 227 .
( 3 ) - المحلّى بالآثار ، ج 12 ، صص 314 - 316 ، مسألة 2271 .
( 4 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 603 - وراجع في المسألة : السنن الكبرى ، ج 8 ، صص 269 و 270 - الأحكام السلطانيّة ، ج 1 ، ص 267 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 176 - 179 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 113 .