تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وقد مرّت عباراتهم في بداية البحث . ويدلّ على ذلك ما مرّ من الأخبار الواردة ضمن الطائفة الرابعة ، فراجع . وأمّا الصورة الثانية ، فمقتضى إطلاق ما مرّ من النصوص الواردة في الطائفة الرابعة هو قطع يده ، بل قد مرّ عن الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الاستبصار في مقام الجمع بين الأخبار حمل أخبار هذه الطائفة ، وكذا حمل الروايات التي أدرجناها ضمن الطائفة الأولى على صورة التكرّر . واحتمل الشهيد الثانيّ رحمه الله في المسالك هذا الحمل ، وجزم به الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله ، بل نسبه السيّد الطباطبائيّ رحمه الله في الرياض إلى الأصحاب رحمهم الله « 1 » ، بل ذكرنا عند نقل كلام الصدوق رحمه الله في بداية البحث ، احتمال كون مصبّ كلامه هذه الصورة . قال الفاضل الآبيّ رحمه الله : « والذي يظهر وينبغي أن يعتمد عليه ، قول الشيخ في الاستبصار ، فإنّه عملٌ بروايات كثيرة قريبة من التواتر ، بعضها بالمنطوق وبعضها بالمفهوم . » « 2 » وقال المحدّث الكاشانيّ رحمه الله : « وفي سارق الكفن أقوال شتّى وأخبار مختلفة . . . والأظهر اشتراط بلوغه النصاب أو اعتياده النبش وإلّا لم يحدّ ، جمعاً بين النصوص ونظراً إلى كون الأوّل سرقة والثاني إفساداً في الأرض كما في بعضها . » « 3 » أقول : مقتضى الجمع بين الأخبار المذكورة في الطوائف السابقة وكذا عموم أو إطلاق أدلّة السرقة مع ملاحظة الشروط المعتبرة فيها ، هو إجراء حكم القطع في موردين ، أحدهما : ما إذا نبش القبر وأخذ الكفن الذي كان بحدّ النصاب ، وذلك لكون القبر حرزاً فتشمله أدلّة السرقة . ثانيهما : ما إذا اعتاد نبش القبور ، سواء لم يأخذ الكفن أصلًا أم أخذه ولكن لم يكن بمقدار النصاب ، وذلك لإطلاق أخبار الطائفة الرابعة ، ولصدق صيغة « النبّاش » عليه ، فتشمله روايات الطائفة الأولى أيضاً .
هامش
( 1 ) - راجع : مسالك الأفهام ، المصدر السابق - كشف اللثام ، المصدر السابق - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 119 . ( 2 ) - كشف الرموز ، ج 2 ، ص 579 . ( 3 ) - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 93 ، مفتاح 543 .